و ( بغداد ) وهي أعظم بلاد العراق بنيت في آخر أيام التابعين .
وأول من بث بها الحديث هشام بن عروة ، وبعده شعبة ، وهشيم . وكثر بها هذا الشأن ، فلم تزل معمورة بالأثر والخبر ، وإلى زمن الإمام أحمد ثم أصحابه وهي دار الاسناد العالي ، والحفظ ، ومنزل الخلافة والعلم ، إلى أن استؤصلت في كائنة التتار الكفرة ، فبقيت على نحو الربع ، ثم تزايد خرابها حتّى لم يبق فيها من يعرف شيئا من العلم . والامر للّه .
و ( حمص ) نزلها خلق من الصحابة ، وانتشر بها الحديث زمن التابعين ، وإلى أيام حريز بن عثمان ، وشعيب بن أبي حمزة ، ثم إسماعيل بن عيّاش ، وبقيّة ، وأبي المغيرة وأبي اليمان ، ثم أصحابهم . ثم تناقص ذلك في المائة الرابعة وتلاشى ، ثم عدم بالكلية .
و ( الكوفة ) نزلها مثل ابن مسعود ، وعمّار بن ياسر ، وعلي بن أبي طالب ، وخلق من الصحابة . ثم كان بها أئمة التابعين كعلقمة ، ومسروق ، وعبيدة ، والأسود . ثم الشعبي ، والنخعي ، والحكم بن عتبة ، وحمّاد ، وأبي إسحاق ، ومنصور ، والأعمش ، وأصحابهم وما زال العلم بها متوفرا إلى زمان ابن عقدة . ثم تناقص شيئا فشيئا . وهي دار الرفض .
( البصرة ) نزلها أبو موسى الأشعري ، وعمران بن حصين ، وابن عباس ، وعدة من الصحابة ، فكان خاتمتهم خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصويحبه أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، ثم الحسن ، وابن سيرين ، وأبو العالية ، ثم قتادة ، وأيوب ، وثابت البناني ، ويونس ، وابن عون ، ثم حمّاد بن سلمة ، وحمّاد بن زيد ، وأصحابهما . وما زال بها هذا الشأن
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 295
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٩٥