مسهّر ، ومروان بن محمد الطاطري ، وهشام ، ودحيم ، وسليمان بن بنت شرحبيل ، ثم أصحابهم وعصرهم ، وهي دار قران وحديث وفقه .
وتناقص بها العلم في المائتين الرابعة والخامسة ، وكثر بعد ذلك ، ولا سيما في دولة نور الدين ، وأيام محدثها ابن عساكر والمقادسة النازلين بسفحها . ثم كثر بعد ذلك بابن تيمية والمزي وأصحابها . قلت ثم تناقص شيئا فشيئا . ولكن فيها الآن بحمد اللّه بقية يفهمون العلم ، ويتكلمون به . بارك اللّه فيهم .
و ( مصر ) وهي بلد عظيم ، وقطر متسع ، شرقي وغربي ، وصعيد أعلى وأدنى ، افتتحها عمرو في زمن عمر رضي اللّه عنهما ، وسكنها خلق من الصحابة ، وكثر العلم بها ، زمن التابعين ، ثم ازداد في زمن عمرو بن الحارث ، ويحيى بن أيوب ، وحياة بن شريح ، والليث بن سعد ، وابن لهيعة ، وإلى زمن ابن وهب ، والشافعي ، وابن القسم ، وأصحابهم . وما زال بها علم جم إلى أن ضعف ذلك باستيلاء العبيديين الرافضة عليها سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وبنوا القاهرة . وكان قاضيها إذ ذاك أبو الطاهر الذهلي البغدادي المالكي ، فأقروه حتّى مات ثم ولوه للإسماعيلية المتشيعين ، وشاع التشيع ، فقل بها الحديث والسنة ، إلى أن وليها امراء السنة بعد مائتي سنة ، وأنقذها اللّه من أيديهم على يد الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللّه ، فتراجع العلم إليها ، وضعف الروافض ، وللّه الحمد . وهي الآن أكثر البلاد عمارة بالفضلاء من سائر المذاهب والفنون . وفقهم اللّه .
و ( الإسكندرية ) فتبع لمصر . ما زال بها الحديث قليلا حتّى سكنها السلفي ، فصارت مرحولا إليها في الحديث والقراءات .
ثم نقص بعد ذلك . قلت الآن عدم الا من بعض الغرباء ، وغالبهم مالكيون . على أنه قد ولي قضاءها عدة من الشافعية .
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 294
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٩٤