تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عساكر ، انه سئل عن أهل المدينة ، فقال « اطلب الناس لفتنة ، واعجزهم عنها » وهو منقول عن أيوب بن يزيد بن القرّيّة ، لكن في أهل الحجاز ، وانهم اسرع الناس إلى فتنة ، واعجزهم عنها . ولكن عنه في المدينة انه رسخ العلم فيها ، وظهر عنها ، وروى أنه منطبق عليهم قوله تعالى
( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ )
وجاء عن ابن عباس ، كما في الطبراني ( من اخذ شبرا من مكة من غير حقه فكأنما أخذه من تحت قدم الرحمن ) . وقال رجل لسفيان الثوري « اني قد عزمت على المجاورة بمكة فأوصني ، قال أوصيك بثلاث لا تصلين في الصف الأول ، كأنه لما فيه من التعرض للتزكية والرباء ، ولا تصحبن قريشا ، ولا تظهرن صدقة » وعن عمرو بن العاص ، كما في أوائل « تاريخ » ابن عساكر ، « ان أهل مكة أعظم الناس في أنفسهم ، واحقرهم عند اساقطهم في ما يظهر ، والا فهم معتقدون مبجلون ، وان كان فيهم ، كغيرهم ، الصالح والطالح . وقد قال ابن القرّيّة عن أهلها « رجالها علماء جفاة ، ونساؤها كساة عراة » وعند أحمد وغيره ان الدجال لا يطأ أربعة أماكن : مكة ، والمدينة ، وبيت المقدس ، والطور . وكون عيسى عليه الصلاة والسلام يقتله عند باب لدّ ، بلد قريب من بيت المقدس ، يؤيد عدم دخوله . وعند الطبراني في أحد معاجيمه « ان الشيطان لا يتمثل بي ، ولا بالكعبة » ويذكر عن بيت المقدس طست من ذهب حوله عقارب . وانما كتبت هذا لأبين ما فيه من نكارة عند النشاط . ( دمشق ) من بلاد الشام ، القطر المتسع ، المشتمل على عدة بلاد ومدن وقرى نزلها عدة من الصحابة ، وكثر بها العلم في زمن معاوية ، ثم في زمن عبد الملك وأولاده ، وما زال بها فقهاء ، ومحدثون ، ومقرئون ، في زمن التابعين . وتابعيهم ، ثم إلى أيام أبي
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 293 | شمس الدين السخاوي / فرانز روزنثال و صالح احمد العلى