وإبراهيم بن سعد ، وسليمان بن بلال ، وإسماعيل بن جعفر .
ثم تناقص العلم جدا بها في الطبقة التي بعدهم ، ثم تلاشى . قلت سيما وقد سكنها جماعة من الروافض ، وتحكموا بها ، وغلب امرهم عليها .
ولكن نشأ بها في القرنين الثامن والتاسع افراد من العلماء في غالب المذاهب والفنون ، انتفع بهم أهل السنة ، وفيهم ممن صنف عدد يسير ، والسنة بحمد اللّه الآن معتضدة ، بمن شاء اللّه من فضلاء أهلها ، من قضاتها وغيرهم . نفعني اللّه ببركاتهم .
و ( مكة ) كان العلم بها يسيرا في زمن الصحابة ، ثم كثر في أواخر عصر الصحابة ، وكذلك في أيام التابعين : مجاهد ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وابن أبي مليكة ، وزمن أصحابهم كعبد اللّه بن أبي نجيح ، وابن كثير المقرئ ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وابن جريج ، ونحوهم ، وفي زمن الرشيد كمسلم الزنجي ، والفضيل ، وابن عيينة ، وأبي عبد الرحمن المقري ، والأزرقي ، والحميدي ، وسعيد بن منصور . ثم في أثناء المائة الثالثة تناقص علم الحرمين ، وكثر بغيرهما .
قلت وكان للحرم المكي الجمال بافراد مبتدئين للعلم والتصنيف ، من أهله والواردين عليه ، في سائر المذاهب ، وغالب الفنون ، بحيث كان حقيقا بالارتحال اليه . لذلك فضلا عن كونه محلا للنسك .
و ( بيت المقدس ) نزلها جماعة من الصحابة كعبادة بن الصامت ، وشدّاد بن أوس . وما زال بها علم ليس بالكثير ، ثم نقص جدا . ثم ملكها النصارى تسعين عاما . ثم أخذت .
ويروى عن عمرو بن العاص ، كما في أوائل « تاريخ » ابن
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 292
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٩٢