الهجرة ووقت استقامة ملة الاسلام ، وترادف الوفود ، واستيلاء المسلمين . فهو مما يتبرك به ، ويعظم وقعه في النفوس . وكانت 313 الهجرة يوم الثلاثاء لثمان خلون من ربيع الأول أول السنة اعني المحرم ، هو يوم الخميس ، بحسب امر الأوسط . ولما كان مشتهرا عند القوم « 34 » اعتبروه . واما بحسب الرؤية وحساب الاجتماعات فهو يوم الجمعة . وقال صاحب « نهاية الادراك » « 35 » ان العمل عليه . وأرخ منها « 36 » في مستأنف الزمان . وكان اتفاقهم على هذا الامر في سنة سبع عشرة من الهجرة ، وهي السنة الرابعة من خلافة عمر . وإلى هذه النسبة كانوا يسمون كل سنة باسم الحادثة التي وقعت فيها ، ويؤرخون بها . فسميت السنة الأولى من سني مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة « الاذن بالرحيل » أي من مكة إلى المدينة ، والثانية « سنة الامر بالقتال » والثالثة « سنة التمحيص » وعلى هذا . ثم بعد ذلك تركوا تسمية السنين بالحوادث .
وقال عبيد بن عمير « 37 » « المحرم شهر اللّه ، وهو رأس
هامش
( 34 ) لعله يشير إلى علماء الدين ، على ما يبين نص « النهاية » هامش 2 .
( 35 ) محمود بن مسعود الشيرازي ( توفى سنة 710 ه / 1311 م انظر بروكلمان ج 2 ص 211 فما بعد ) « نهاية الادراك » المقالة الثالثة ، الباب العاشر ، وقد رجعت فيه إلى مخطوطة البودليانor Marsh 133. وقد أخذ السخاوي كل هذا النص من الشيرازي لا مباشرة بل عن طريق الكافيجي .
انظر أعلاه ص 183 . اما مصدر الشيرازي فهو « المنتهى » للخرقى ( انظر بروكلمان ج 2 ص 211 فما بعد ) « نهاية الادراك » المقالة الثالثة ، الباب فيها عادة فصل عن « التاريخ » .
( 36 ) البيروني : « الآثار الباقية » ص 30 فما بعد طبعة سخاو ، وهو يرى أن الضمير هنا يعود إلى الهجرة ( ومن المحتمل أيضا ان يكون أوّل حدوثها بالتأنيث » .
( 37 ) انظر : ابن سعد : الطبقات ج 5 ص 341 فما بعد . طبعة سخاو وآخرين .