تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فقال عمر ارخوا من خروجه من مكة إلى المدينة . ثم قال بأي شهر نبدأ ؟ فقال قوم برجب ، وقال قائل برمضان ، فقال عثمان ارخوا من المحرم ، فإنه شهر حرام ، وهو أول السنة ، ومنصرف الناس من الحج ، قال وكان ذلك في سنة سبع عشرة في ربيع الأول » . فاستفدنا من مجموع هذه الآثار ان الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنهم . وكذا روينا عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « كان التاريخ في السنة التي قدم فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، وفيها ولد عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما . وكانت العرب قبل ذلك تؤرخ بعام الفيل ، وهو العام الذي ولد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال سعد بن أبي وقاص « 31 » لعمر : ارخ بوفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال علي بل ارخ بهجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنها فرقت بين الحق والباطل ، وأظهرت الاسلام ، فاجتمع رأي المسلمين على الابتداء بسنة الهجرة ، إذ هي السنة التي عزّ فيها الاسلام وأهله . ثم اختلفوا في الشهر . فقال عبد الرحمن بن عوف « 32 » ارخ برجب ، فإنه أوّل الأشهر الحرم . فقال علي بالمحرم ، فإنه أوّل السنة ، وهو من الأشهر الحرم . فأمر عمر بذلك ، فانتشر في سائر بلاد الاسلام » .
هامش
( 31 ) توفى حوالي سنة 52 - 55 ه / 672 - 5 م ( البخاري : التاريخ ج 2 قسم 2 ص 44 . ابن كثير : البداية ج 8 ص 72 - 8 ) . ( 32 ) توفي سنة 32 ه / 652 - 3 م انظر مثلا ابن سعد ج 3 قسم 1 ص 87 - 9 طبعة سخاو وآخرين .
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 143 | شمس الدين السخاوي / فرانز روزنثال و صالح احمد العلى