واما القبط فأرخت ببخت نصر إلى قلابطره صاحبة مصر .
واما اليهود فأرخت بخراب بيت المقدس .
واما النصارى فبرفع عيسى المسيح عليه السلام » .
وقال أبو معشر « 47 » التواريخ أكثرها مدخول ، والفساد يعتريها من أجل انه يأتي على سني أمة من الأمم زمان من الأزمنة ، وتطول أيامه ، فإذا نقلوه من كتاب إلى كتاب ، أو من لسان إلى لسان ، يقع فيه الغلط ، اما بالزيادة فيه أو النقصان منه ، كالغلط الذي وقع بين آدم ونوح والأنبياء في السنين ، فان اليهود اختلفوا في ذلك اختلافا متفاوتا . وكذا ما وقع في تواريخ الفرس مع اتصال ملكهم إلى أن زال ، في تخليط كثير .
ثم إن الدليل على صحة ما ذكره أبو معشر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا تجاوزوا عدنان كذب النسابون « 48 » ) قال ابن الأثير « 49 » « وقد كانت كل طائفة من العرب تؤرخ بالحادث المشهور فيها . ولم يكن لهم تاريخ يجمعهم . ويشير إلى هذا قول بعضهم « 50 » :
ها انا اؤمل الخلود وقد * أدرك عقلي ومولدي حجرا « 51 »
هامش
( 47 ) جعفر بن محمد المتوفى سنة 272 ه / 886 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 221 فما بعد ) ويذكر نفس النص في حمزة الاصفهاني : التاريخ ج 1 ص 9 فما بعد طبعة جوتولد .
( 48 ) انظر : ابن كثير : البداية ج 2 ص 194E . Braunlich . Beitrage Zur Gesellschaftordn ung der Arabischen Bediunenstamme' in Islamica VI 72 ( I 933 )( 49 ) الكامل ج 1 ص 6 فما بعد ( القاهرة 1301 ) ومصدره الطبري : التاريخ سلسلة 1 ص 1254 طبع ديغوبة .
( 50 ) يقال إن هذا الشاعر هو الربيع بن ضبع الغزاري وهو معاصر لامرئ القيس . انظر المرزوقي : الأزمنة ج 2 ص 276 ( حيدرآباد 1332 ) .
( 51 ) حجر بن عمرو ، والد امرئ القيس .