تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وعن ابن عباس « قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وليس لهم تاريخ . فكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه . فأقاموا على ذلك إلى أن توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانقطع التاريخ . ومضت أيام أبي بكر رضي اللّه عنه على هذا وأربع سنين من خلافة عمر ، ثم وضع التاريخ » . وقيل إن عمر رضي اللّه عنه لما جمع وجوه الصحابة رضي اللّه عنهم قال إن الأموال كثرت ، وما قسمناه غير موقت ، فكيف التوصل إلى ما يضبط ذلك « 33 » . فقال الهرمزان ، وهو ملك الأهواز ، وكان قد أسر عند فتوح فارس وحمل إلى عمر فأسلم « ان للعجم حسابا يسمونه ماه روز ، ويسندونه إلى من غلب عليهم من الأكاسرة » فعربوا لفظة ماه روز بمؤرخ . وجعلوا مصدره التاريخ ، واستعملوه في وجوه التصريف . ثم شرح لهم الهرمزان كيفية استعمال ذلك ، فقال عمر ضعوا للناس تاريخا يتعاملون عليه ، وتصير أوقاتهم مضبوطة في ما يتعاطونه من معاملاتهم ، فقال بعض من حضر من مسلمي اليهود « لنا حساب مثله نسنده إلى الإسكندر » فما ارتضاه الآخرون لما فيه من الطول . وقال قوم يكتب على تاريخ الفرس ، فقيل إن تاريخهم غير مستند إلى مبدأ معين ، بل كلما قام فيهم ملك ابتدءوا من لدن قيامه ، وطرحوا ما قبله . واتفقوا على أن يجعلوا تاريخ دولة الاسلام من لدن هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى المدينة ، لان وقت الهجرة لم يختلف فيه أحد ، بخلاف وقت مبعثه فإنه مختلف فيه ، وكذا وقت ولادته ليلة وسنة . واما وقت وفاته فهو وان كان معينا ، فلا يحسن عقلا ان يجعل الأصل لمبدأ التاريخ وأيضا فوقت
هامش
( 33 ) وتنسب قصة شهيرة مشابهة لهذه إلى ادخال الدواوين انظر مثلا : البلاذري : فتوح ص 449 طبعة ديغوية ، الصولي : أدب الكتاب ص 190 ( القاهرة 1341 ) .