تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الرازي « 92 » وغيرهما بالفلسفة ، لظنهم ان علم الكلام فلسفة ، بحيث رد على المجرحين بعدم معرفتهما . وقريب منه قول الذهبي في المزي « انه يعرف مضايق المعقول » مع كون كل منهما لا يدري شيئا من العقليات . ثم قال « انه لا يجوز الاعتماد على شيخه الذهبي في ذم أشعري ، ولا شكر حنبلي » « 93 » بل لما حكى عن العلائي « 94 » كونه بعد وصفه له بأنه « لا يشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله في الناس » قال « انه غلب عليه مذهب الاثبات ، ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه ، حتى اثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه ، وميلا قويا إلى أهل الاثبات . فإذا ترجم وأحدا منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ، ويبالغ في وصفه ، ويتغافل عن غلطاته ، ويتأول له ما أمكن . وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر ، كإمام الحرمين « 95 » والغزالي ونحوهما ، لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول من طعن فيه ، ويعيد ذكره ويبديه ويعتقده دينا ، وهو لا يشعر ، ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها ، وإذا ظفر لاحد منهم بغلطة ذكرها ، وكذلك فعله في أهل عصرنا إذا لم يقلد على أحد منهم بتصريح يقول في ترجمته واللّه يعلم « 95 » . ونحو ذلك مما سببه المخالفة في العقائد . فقال التاج « ان الحال في حقه أزيد مما وصف ، يعني العلائي ، وهو شيخنا ومعلمنا ، غير أن الحق أحق ان يتبع « 96 » .
هامش
( 92 ) محمد بن إدريس المتوفى سنة 273 ه / 887 م ( تاريخ بغداد ج 2 ص 73 - 8 ابن حجر : التهذيب ج 9 ص 31 - 4 ) . ( 93 ) انظر الاعلان ص 56 أعلاه ص 277 . ( 94 ) خليل بن كيكلدي المتوفى سنة 761 ه / 1359 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 388 فما بعد ) . ( 95 ) النص الصحيح في السبكي . ( 96 ) « الاعلان » ص 58 أعلاه ص 280 هامش 2 .
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 134 | شمس الدين السخاوي / فرانز روزنثال و صالح احمد العلى