كثيرا مما يراه من ممادحه ، ويعكس الحال فيمن يحبه ، ويظن المسكين انه لم يأت بذنب ، فإنه لا يجب عليه تطويل ترجمة أحد ، ولا استيفاء ما ذكر من ممادحه . ولا يظن المغتر أن تقصيره لترجمته بهذه النية استزراء به ، وخيانة للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وللمؤمنين في تأدية ما قيل في حقه من حمد وذم .
قلت وهذا كمن يسمع الحكمة وغيرها فلا يحدث الا بشر ما سمع . ومثله الشارع بمن يأتي إلى راع ، فيقول له اجزرنا من غنمك ، فيقول له خذ أيها شئت ، فيعمد إلى كلب الغنم فيأخذه « 91 » » انتهى .
ثم قال التاج « ان من يرتكب ما تقدم كمن يذكر بين يديه شخص ، فيقول دعونا منه ، أو انه عجيب ، أو اللّه يصلحه ، فيظن انه لم يغتبه بشيء من ذلك ، مع أنه من أقبح الغيبة » قال « وكذلك ما أحسن قوله وان لا يغلبه الهوى ، فان الهوى غلاب ، الا من عصم اللّه . ولكن قد لا يتجرد عن الهوى ، بأنه لا يظنه هوى ، بل يظنه لجهله أو بدعته حقا ، فلا يتطلب حينئذ ما يقهر به هواه ، لان المستقر في ذهنه انه محق ، وهذا كما يفعل كثير من المتخالفين في العقائد بعضهم في بعض ، فلا ينبغي ان يقبل قول مخالف في العقيدة على الاطلاق الا ان يكون ثقة . وقد روى شيئا مضبوطا عاينه أو حققه ، فقولنا مضبوطا احترزنا به عن رواية ما لا يضبط من الترهات التي لا يترتب عليها عند التأمل والتحقق شيء . وقولنا عاينه أو حققه ليخرج ما يرويه عمن غلا أو رخص ترويجا لعقيدته . وما أحسن اشتراطه العلم ومعرفة مدلولات الالفاظ .
فلقد وقع كثيرون في ما لا يقتضي جرحا لجهلهم ، بل في كتب المتقدمين « الجرح » لاحمد بن صالح المصري ، وأبي حاتم
هامش
( 91 ) المعجم المفهرس ج 1 ص 343 ب .