تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فالرأي عندنا ان لا يقبل مدح ولا ذم منهم ، الا بما اشترطه ، يعني والده « 89 » ، فإنه قال يشترط في المؤرخ الصدق ، وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى ، وان لا يكون ما نقله مما أخذه في المذاكرة . ثم كتبه بعد ، وان يسمي المنقول عنه . فهذه شروط أربعة فيما ينقله . اما ما يقوله من قبل نفسه ، وما عساه يطول فيه من المنقول بعض التراجم دون بعض ، فيشترط فيه ان يكون عارفا بحال المترجم علما ودينا ، وغيرهما من الصفات ، وهذا عزيز جدا . وان يكون حسن العبارة ، عارفا بمدلولات الالفاظ ، حسن التصور « 90 » ، بحيث يتصور حين ترجمة الشخص جميع حاله ، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عنه ولا تنقص ، وان لا يغلبه الهوى ، فيخيل اليه هواه الاطناب في مدح من يحبه ، والتقصير في غيره ، وذلك بأن يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ، ويسلك معه طريق الانصاف ، والا فالتجرد عن الهوى عزيز . فهذه أربعة أخرى ، ولك ان تجعلها خمسة ، لان حسن تصوره وعلمه قد لا يحصل معهما الاستحضار حين التصنيف ، فيجعل حضور التصور زائدا على حسن التصور والعلم ، فتصير تسعة شروط في المؤرخ ، وأصعبها الاطلاع على حال الشخص في العلم ، فإنه يحتاج إلى المشاركة في العلم والقرب منه ، حتى يعرف مرتبته » انتهى ما حكاه عن أبيه . قال « وما أحسن قوله وما عساه ، فإنه أشار به لفائدة جليلة يغافل عنها كثيرون ، ويحترز منها الموفقون ، وهي تطويل التراجم وتقصيرها . فرب محتاط لنفسه لا يذكر الا ما وجده منقولا ، ولكنه يأتي إلى من يبغضه فينقل جميع ما ذكر من مذامه ، ويحذف
هامش
( 89 ) علي بن عبد الكافي المتوفى سنة 756 أو 755 ه / 1355 م ( انظر بروكلمان ج 2 ص 86 - 8 ) انظر الصفدي : الوافي ج 1 ص 46 طبع ريترRitter. ( 90 ) « تصور » أنظر أعلاه ص 188 هامش 1 .