ولهم قلة حظ في الدنيا ، وبعض العلماء يتكلمون في عقيدتهم ، ويرمونهم بالتجسيم ، وبأنه يلزمهم ، وهم بريئون من ذلك ، واللّه يغفر لهم » . وقال في « أصول الدين » « انه منطبق على حفظ الكتاب والسنة ، فهما أصول دين الاسلام ليس الا ، ولكن العرف في اسمه مختلف باختلاف النحل ، فالأصول عند السلف الايمان باللّه ، وكتبه ورسله ، وملائكته ، وبصفاته ، وبالقدر ، وبالقرآن المنزل كلام اللّه غير مخلوق ، والترضي عن كل الصحابة ، إلى غير ذلك من أصول السنة . وعند الخلف هو ما صنفوا فيه ، وبنوه على العقل والمنطق ، مما كان السلف يحطون على سالكه ويبدعونه ، وبينهم اختلاف شديد في مسائل ، تركها من حسن اسلام العبد « 5 » ، وانه يورث أمراضا في النفوس ، ومن لم يصدق يجرب . فان الأصولية بينهم السيف ، يكفر هذا هذا ، ويضلل هذا هذا . فالاصولي الواقف مع الظواهر والآثار عند خصومه يجعلونه مجسما وحشويا « 6 » ومبتدعا ، والذي طرد التأويل عند الآخرين جهميا ومعتزليا وضالا . والذي أثبت بعض الصفات ونفى بعضها وتأول في أماكن ، يقولون متناقضا . والسلامة والعافية أولى بك ، فان برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة الفلسفية وآراء الأوائل ومجازات العقول ، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف ، ولفقت بين العقل والنقل ، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ، ولا واللّه تقاربها ، وقد رأيت ما آل امره اليه ، من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل ، فقد كان قبل ان يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه ، سيما السلف ، ثم صار مظلما ،
هامش
( 5 ) يشير الذهبي هنا إلى الحديث النبوي الشهير « المؤمن من ترك ما لا يعنيه » .
( 6 ) لقد قام ببحث هذا التعبير هالكنA . S . Halkin in JAOS LIV I - 28 ( I 934 )