تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
( ويحتاج للمؤرخ ) مصاحبة الورع والتقوى ، بحيث لا يأخذ بالتوهم والقرائن التي تختلف ، خوفا من الدخول تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( إياكم والظن فان الظن اكذب الحديث « 84 » ) ومتى لم يكن ورعا مع كونه معروفا بالعلم ، اشتد البلاء به ، بخلاف العكس فالورع والتقى يحجزه ويوجب له الفحص والاجتهاد وترك المجازفة كما بسطته في أماكن من تصانيفي . وقد أشار لبعض هذه الشروط التاج السبكي فقال في كتابه « معيد النعم » « 85 » مما هو مؤاخذ في اطلاقه ما نصه « وهم ، أي المؤرخون ، على شفا جرف هار ، لأنهم يتسلطون على اعراض الناس « 86 » ، وربما نقلوا مجرد ما يبلغهم من كاذب أو صادق . فلا بد ان يكون المؤرخ عالما ، عادلا ، عارفا بحال من يترجمه ، ليس بينه وبينه من الصداقة ما قد يحمله على التعصب له ، ولا من العداوة ما قد يحمله على الغض منه ، وربما كان الباعث له على
هامش
بهذه المثابة وصح انهم من آل علي حقيقة التصق بال علي العيب وكان ذلك من أسباب النفرة عنهم نسأل اللّه السلامة » . وهو استنتاج غريب فان من يطالع تاريخ ابن خالدون لا يرى فيه انحرافا عن آل علي وان كان خالف المؤرخين في اثبات نسب الفاطميين فقد خالفهم في كثير غيره . اما كونه فعل ذلك لالصاق العيب بال علي فحسبنا في دحضه قوله « والعجب من القاضي أبي بكر الباقلاني شيخ النظار من المتكلمين يجنح إلى هذه المقالة المرجوحة ويرى هذا الرأي الضعيف فإن كان ذلك لما كانوا عليه من الالحاد في الدين والتعمق في الرافضية فليس ذلك بدافع في صدر دعوتهم وليس اثبات منتسبهم بالذي يغني عنهم من اللّه شيئا في كفرهم فقد قال تعالى لنوح عليه السلام في شأن ابنه ( انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم ) بل لم يفعل مع الفاطميين الا ما فعله مع الأدارسة امراء المغرب في رد فرية من انكر نسبتهم إلى الإمام الحسن بن علي ولم يكن في نحلة القوم ما يحمل على الريبة في صحة معتقدهم . ( 84 ) انظم المعجم المفهرس ج 1 ص 436 أ . ( 85 ) ص 105 فما بعد طبعةMyhrman ( London 1908 ) translated by O . Rescher 66 f ( Constan tinople 1925 )( 86 ) انظر : الاعلان ص 59 أعلاه ص 282 ، سورة 9 آية 109 .