والمردود ، مما يصل اليه من ذلك ، وبين الرفيع والوضيع ، وعدم العداوة الدنيوية ، والمحاباة المفضية للعصبية ، المعبر بعضهم عنه بتجنب الغرض والهوى الفهم ، بحيث لا يكون جاهلا بمراتب العلوم ، سيما الفروع والأصول ، ويفهم الالفاظ ومواقعها ، خوفا من اطلاق ألفاظ لا تليق بالمترجمين ، فيحصل التعرض له بالتنقيص والتعزير الذي يشين . وكما اتفق لمغلطاي « 79 » مع جلالته ، ثم لابن دقماق « 80 » مع وجاهته ، فقد كان حسن الاعتقاد ، عير فاحش اللسان ولا القلم . وكذا لابن أبي حجلة ، مع كونه بخصوصه معذور « 81 » . بل كلهم ممن تعصب العدو عليهم ، ونصب حبائل الحسد إليهم .
وقد كان الحافظ الزاهد النور الهيثمي « 82 » يبالغ في الغض من الولوي ولي الدين بن خالدون قاضي المالكية ، لكونه انه بلغه انه ذكر الحسين بن علي رضي اللّه عنهما في « تاريخه » وقال قتل بسيف جده . قال شيخنا « ولما نطق شيخنا يعني الهيثمي بهذه الكلمة ، اردفها بلعن ابن خالدون وسبه ، وهو يبكي » . قال شيخنا « ولم توجد هذه الكلمة في التاريخ الموجود الآن ، وكأنه كان ذكرها في النسخة التي رجع عنها « 83 » » . وسأذكر عن ابن
هامش
( 79 ) مغلطاى بن قليج المتوفى سنة 762 ه / 1361 م ( انظر بروكلمان ج 2 ص 50 ) .
( 80 ) إبراهيم بن محمد المتوفى سنة 809 ه / 1407 م ( انظر بروكلمان ج 2 ص 50 ) .
( 81 ) قد تكون القراءة الصحيحة « معزورا » إذا كانت الشخصية المشار إليها هي المشهور أحمد بن يحيى ( المتوفى سنة 776 ه / 1375 م انظر بروكلمان ج 2 ص 12 فما بعد ) . الذي حدثت له مشكلة بسبب تقليده ابن الفارض .
( 82 ) علي بن أبي بكر المتوفى سنة 807 ه / 1405 م ( انظر بروكلمان ج 2 ص 76 ) .
( 83 ) ان هذا النص وكذلك النص المذكور في « الاعلان » ص 94 أدناه ص 335 مأخوذة من ابن حجر : رفع الاصر مخطوطة باريس رقمar 2194