لا يرتقى فيها إلى زائد على ما يحصل الغرض .
وقد روينا عن المزنى قال « سمعني الشافعي يوما وانا أقول فلان كذاب ، فقال لي يا [ ابا ] إبراهيم اكس ألفاظك أحسنها .
لا تقل كذاب ، ولكن قل حديثة ليس بشيء » .
ونحوه ان البخاري كان لمزيد ورعه قلّ ان يقول « كذاب أو وضاع » أكثر ما يقول « سكتوا عنه ، فيه نظر تركوه » ونحو هذا نعم ربما يقول « كذبه فلان . أو رماه فلان بالكذب » « 66 » .
وحكى مسلم في مقدمة « صحيحه » ان أيوب السختياني « 67 » نكر رجلا ، فقال « هو يزيد في الرقم « 68 » » وكنى بهذا اللفظ عن الكذب .
وإذا كان الذي بلغه فيه احتمال مستوى الطرفين ، لا يجزم بأحدهما ، بل يقف ويحتاط في ما يمكن المخلص عنه بتأويل صحيح .
وقد اتفق ان قاضيا توقف في شهادة بعضهم ، فحضر اليه سرا وسأله عن سبب توقفه ، واحتج بأنه راه بأرض الطبّالة « 69 » ، التي هي محل كثير من القاذورات . فقال يا مولانا قد كنت بها في ضرورة غير قادحة ، فما بالكم كنتم بها ؟ فبادر إلى قبوله والرقم لشهادته .
هامش
( 66 ) « الاعلان » ص 52 فما بعد أعلاه ص 272 .
( 67 ) أيوب بن أبي تميمة المتوفى سنة 131 ه / 748 - 9 م ( البخاري :
التاريخ ج 1 قسم 1 ص 409 فما بعد ) .
( 68 ) « صحيح مسلم » ج 1 ص 136 ( بولاق 1304 على هامش القسطلاني ارشاد ) .
( 69 ) انظر : المقريزي . خطط ج 2 ص 125 فما بعد 165 فما بعد ( بولاق 1270 ) .