تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ولا بدّ ان يكون عالما بطريق النقل ، حتى لا يجزم الا بما يتحققه ، فإن لم يحصل له مستند معتمد في الرواية ، لم يجز له النقل لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع « 70 » ) وليكون بذلك محترزا عن وقوع المجازفة والبهتان 297 والافتئات والعدوان ، وهو لا يشعر ولا يبصر ، وينفر عن تاريخه العقلاء والعلماء والنبلاء والحكماء ، ولا يرغب فيه الا من هو مثله أو أفحش . بل ربما تكون مجازفته آئلة معه أيضا إلى الترك والسقوط في الحش « 71 » . ولا يكفي بالنقل الشائع خصوصا ان ترتبت على ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح . بل إن كان في الواقعة امر قادح في حق المستور ، فينبغي له ان لا يبالغ في افشائه ، ويكتفي بالإشارة ، لئلا يكون المذكور وقعت منه فلتة ، فإذا ضبطت عليه لزمه عارها أبدا . وإلى ذلك الإشارة بقبول الشارع ( أقيلوا ذوي الهيات عثراتهم ) . وكذا يتجنب التعرض للوقائع المنقصة الصادرة في شبوبية من صيّره اللّه تعالى بعد ذلك مقتدى به . فمن ذا سلم . وقد عجب الرب عز وجل من شاب ليست له صبوة « 72 » ، والشباب شعبة من الجنون « 73 » ، والاعتبار بحاله الآن وما أحسن قول سعيد بن
هامش
( 70 ) انظر صحيح مسلم ج 1 ص 97 فما بعد ( بولاق 1304 على هامش القسطلاني : ارشاد ) ؛ المزي : تهذيب الكمال . المقدمة ( مخطوطة القاهرة . مصطلح الحديث 25 ) . ( 71 ) « الحصن » مكان « الحص » . ( 72 ) انظر : المحاسبي : الرعاية ص 19 طبعة سمثSmith( لندن 1940 سلسلة جب التذكارية . السلسلة الجديدة 15 ) ؛ ابن فورك « بيان مشكل الحديث » فقرة 61 طبعKabert ( Rome I 94 I Analecta Orientalia 22الغزالي . احياء ج 4 ص 44 ( القاهرة 1334 ) . ( 73 ) انظر لسان العرب ج 1 ص 481 ( بولاق 1300 - 7 ) .