وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا « 58 »
[ وقد يكفي « 59 » ] ولو لم يكن من آفات المبالغة الا ما أشار اليه امامنا الشافعي رحمه اللّه تعالى بقوله « ما رفعت أحدا فوق مقداره الا واتضع من قدري عنده بقدر ما رفعته به أو أزيد » ونحوه « ثلاثة ان أكرمتهم اهانوك ، المرأة والفلاح والعبد » « 59 » قاله الشافعي أيضا . وبه يقيد كلامه الأول بأن يحمل على الأنذال واللئام غير الكرام . وليتأمل احبب حبيبك هونا ما ، عسى ان يكون بغيضك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ما ، عسى ان يكون حبيبك يوما ما « 60 » . ولا يحمله البغض على سلوك غير الانصاف ، وان كان أيضا في الغالب غير مأمون . ومن ثم حصل التوقف في القبول ممن هذا سبيله .
295 ورحم اللّه التقي بن دقيق العيد ، فإنه لما جيء اليه بالمحضر المكتتب في التقي بن بنت الأعز « 61 » ليكتب فيه ، امتنع منها أشد امتناع ، مع ما كان بينهما من العداوة الشديدة ، بل وأغلظ عليهم في الكلام وقال « ما يحل لي ان اكتب فيه » ورده ، فتزايدت جلالته بذلك ، وعدّ في وفور ديانته وأمانته . وكيف لا وهو القائل
هامش
( 58 ) انظرF . Rosenthal . The Technique and Approach of Muslim Scholarship 32 ( Rome I 947 Analecta Orientalia 24 )( 59 ) ينبغي ان يكون في النص هذه الجملة .
( 60 ) انظر طاشكبرىزاده . مفتاح السعادة ج 3 ص 169 ( حيدرآباد 1328 - 56 ) مع بعض الاختلاف في القراءات ؛ جمال الدين القزويني ( انظر بروكلمان . الملحق ج 1 ص 914 ) مفيد العلوم ص 138 ( القاهرة 1310 ) .
( 61 ) انظر : اسامة بن منقذ : لباب الآداب ص 25 ( القاهرة 1354 / 1935 ) والمصادر التي ذكرت في هامش 5 منه ؛ الوشاء : الموشى ص 26 فما بعد طبعة برونوBrunnow( ليدن 1886 ) . عبد الرحمن بن عبد الوهاب المتوفى سنة 695 ه / 1296 م ( ابن كثير البداية ج 13 ص 346 ) .