عنهم ، لما أمرنا به من الامساك عما كان بينهم ، والتأويل له بما لا يحط من مقدارهم .
ورحم اللّه منقح المذهب ، المحيوي النووي ، فإنه لما اثنى على فوائد « الاستيعاب » للحافظ الحجة أبي عمر بن عبد البر ، قال « لولا ما شانه من ذكر كثير مما شجر بين الصحابة ، وحكايته عن الأخباريين ، والغالب عليهم الاكثار والتخليط » « 22 » انتهى .
289 ويتأكد تجنبه الا مع تأويله بحضرة من لا يفهم كما قالوه في أحاديث الصفات وشبهها . وأقول في قصة الافك أيضا ، وان قول علي رضي اللّه عنه في ذلك مما يتعين تأويله ، كما قررته في بعض الأجوبة ، وكذا يتعين تأويل قول القائل ، كما وقع قبيل الاكراه من صحيح البخاري « 23 » ، لقد علمت الذي جرى صاحبك يعني عليا رضي اللّه عنه على الدماء ، مشيرا لكونه من أهل بدر المغفور « 24 » لهم ، لعلو مقامه عن حمل الكلام على ظاهره .
وكذا قول العباس لعلي رضي اللّه عنهما حين مجيئهما لعمر رضي اللّه عنه في أموال بني النضير ، مع أشياء وقعت في القصة واجبة التأويل ، الا مقرونة بالبيان « 25 » .
كل ذلك عملا ب « حدثوا الناس بما يعرفون ، أتحبون ان يكذب اللّه ورسوله « 26 » . ما من رجل يحدث قوما بحديث
هامش
( 22 ) انظر « الاعلان » ص 48 أعلاه ص 265 .
( 23 ) « صحيح البخاري » ج 4 ص 333 فما بعد ، طبعة كريهل .
انظر أيضا المعجم المفهرس ج 2 ص 148 ب .
( 24 ) انظر « الاعلان » ص 35 اعلان ص 247 هامش 4 .
( 25 ) انظرI . Goldziher Moh Stusien II 102 ( Halle I 888 - 90 )( 26 ) انظر : الغزالي : احياء ج 1 ص 32 فما بعد ( القاهرة 1334 ) اما عن النصف الأول من الحديث فانظر « الاعلان » ص 46 أعلاه ص 262 هامش 4 .