تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
286 إليهم خصوصا من ندب نفسه في هذا العصر لذلك ، وتجاسر إلى الخوض في غمرة هذه المسالك ، ورأى من يمده بسببه غاية الامداد من النقود والأقمشة وجل ما يراد ، مع كونه لم يصل ولا كاد ، ولكن لكونه من نمطهم ، وعلى شريطتهم ، سيما في العبارات . وتلك الإشارات التي لا يرتضيها عاقل ، ولا يمضيها الا من هو غمر عاطل ، بحيث يميزوا كتابته على كتابة استاذنا ومن عليه اعتمادنا . ومع ذلك فكنت ، لكثرة اختصاص المشار اليه بأعيان الملوك والامراء وعظماء الدول والوزراء ، أتوهم اتيانه بأخبارهم على الوجه المعتبر ، مع علمي بتقصيره فيمن عداهم واتيانهم بالعجر والبجر ، مما يفوق فيه الخبر والخبر ، فاقتصر على ضبط ما احتاج اليه من الوفيات ، واختصر الحوادث والماجريات ، إلى أن رأيت بعد موته في ذلك أيضا العجائب ، وسمعت من يرجع اليه فيه يصفه بمزيد المعايب ، فندمت ، وما ذا يفيد الندم ، حيث لم أتفحص عن الاخبار في حياته ، وان كان ما بالعهد من قدم . ولعل الخيرة كانت في ذلك للتفرغ لما هو أهم منه من علم الحديث المتشعب المسالك إذ هو بحر لا ساحل له ، وامر لا يتهيأ استيفاء مقاصده المجملة فضلا عن المفصلة . وليت هذا أيضا دام ، وان كان في الفن ما استقام ، فقد خلفه بعض العوام ، ممن لا يذكر بغير الجهل والاقدام ، فيصف الناس بما لا يليق ، بالألفاظ المكذبة المستحقة للتمزيق ، ويحكي من الحوادث ما يلعب النفوس ، ونجب ازالته بالفئوس . وما أحسن قول بعض الورعين وقد وصف له بأنه للتاريخ من المعتنين « هو واللّه تاريخ مبين ، يشير لقرب ما وقع له 287 من الفساق والمتلوثين » « 11 » ولكن قد حصل الاستقرار بأن من يكون
هامش
( 11 ) لقد هاجم السخاوي في مكان آخر المؤرخ علي بن داود الجوهري . أنظر « الضوء ج 5 ص 218 أعلاه ص 180 ؛ وقد عبر ابن حبيب عن الفكرة تعبيرا حسنا بنثر مسجوع في مقدمة كتابه « درة الاسلاك » .
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 113 | شمس الدين السخاوي / فرانز روزنثال و صالح احمد العلى