تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقول ابن دقيق العيد « اعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف على شفيرها طائفتان من الناس ، المحدثون والحكام » « 88 » وقول غيره « من أراد بي سوا جعله اللّه محدثا أو قاضيا » مما يتعين تأويله ، والا حيث صدر عن اجتهاد معتبر ، وتحر ، فهو فيه مأجور لا مأزور « 89 » ، كما قدمنا حكايته عن أئمة المسلمين « 90 » . وممن امتحن بسبب اطلاق لسانه بغير مستند ولا شبهة ، الإمام أبو شامة « 91 » أحد شيوخ النووي رحمهما اللّه تعالى ، فإنه مع كونه عالما راسخا في العلم ، مقرئا محدثا نحويا يكتب الخط المليح المتقن ، مع التواضع والانطراح ، والتصانيف العدة ، كان كثير الوقيعة في العلماء والصلحاء وأكابر الناس ، والطعن عليهم ، والتنقص لهم ، وذكر مساوئهم ، وكونه عند نفسه عظيما ، فصار ساقطا من أعين كثير من الناس ممن علم منه ذلك ، وتكلموا فيه ، وأدى ذلك إلى امتحانه بدخول رجلين جليلين عليه داره في صورة مستفتين ، فضرباه ضربا مبرحا إلى أن عيل صبره ، ولم يغثه أحد ، بحيث انشد أبياتا يستغيث فيها باللّه عز وجل « 92 » .
هامش
( 88 ) انظر « الاعلان » ص 72 أدناه ص 299 ؛ ويقول السبكي في « طبقات الشافعية » ج 1 ص 190 ( القاهرة 1324 ) ان هذا القول مأخوذ من كتاب « الاقتراح » لابن دقيق العيد . ( 89 ) انظر عن هذا الاصطلاح العربي : لسان العرب ج 7 ص 145 ( بولاق 1300 - 7 ) . ( 90 ) انظر « الاعلان » ص 52 ، 54 ، 56 أعلاه ص 270 ، 274 ، 277 . ( 91 ) عبد الرحمن بن إسماعيل المتوفى سنة 665 ه / 1267 م ( انظر بروكلمان ج 1 ص 316 فما بعد ) . ( 92 ) لم يمت أبو شامه في أوّل مرة ، ولكنه لم يرد التشكي ممن ضربه ، وكان يقرأ بعض الآيات . غير أنه قتل عندما أعاد الحشاشون الكرة ثانية انظر ابن كثير : البداية ج 13 ص 250 فما بعد .