19 - فغودر بالفردين : أرض نطيّة * مسيرة شهر دائب لا يواكله
20 - فيا لك من ذي حاجة حيل دونها * وما كلّ ما يهوى امرؤ هو نائله
21 - لعمري لموت لا عقوبة بعده * لذي البثّ أشقى من هوى لا يزايله
22 - فوجدي بسلمى مثل وجد مرقّش * بأسماء إذ لا تستفيق عواذله
23 - قضى نحبه وجدا عليها مرقّش * وعلّقت من سلمى خيالا أماطله
- 16 -
وقال طرفة أيضا « 1 » : [ الكامل ]
1 - إني من القوم الذين إذا * أزم الشّتاء ودوخلت حجره
2 - يوما ودونيت البيوت له * فثنى قبيل ربيعهم قرره
3 - رفعوا المنيح وكان رزقهم * في المنقيات يقيمه يسره
4 - شرطا قويما ليس يحبسه * لمّا تتابع وجهة عسره
شرح
19 - غودر ، ترك . وبالفردين : اسم أرض من نجران . ونطية : بعيدة . ولا يواكله : السير ، أي لا يحتبس ، وليس فيه تراخ .
20 - فيا لك : ما أشد عجبي لك من محب لم يظفر بمن أحب . وليس كل ما أحبّه الفتى يدركه .
21 - البث : أشد الحزن . ولا يزايله : لا يفارقه .
22 - لا تستفيق : لا تقصر . وعواذله : جمع عاذلة ، وهي اللائمة .
23 - قضى نحبه : مات ، والنحب في الأصل : النذر ؛ ثم استعير للموت فكأنه نذر في عنق كل إنسان . وعلقت : اعترضني حبها من غير قصد . وخبالا : هو ذهاب العقل من الحب . وأماطله :
من المماطلة ، وهي التسويف .
شرح القصيدة السادسة عشرة 1 - أزم : عضّ واشتد . ودوخلت حجره : دخل الناس البيوت ليستكنّوا فيها من البرد ، أو جعل بعض الحجر في داخل بعض .
2 - دونيت : قرب بعضها من بعض . وثنى : عطف . وقرره : جمع قرة ، وهي البرد .
3 - المنيح : قدح يؤثر بفوزه ، فيستعار ويتيمن بفوزه . والمنقيات : النوق السّمان ، وذات النقى ، وهو المخ . ويقيمه : الضمير للرزق . واليسر : القوم المجتمعون على الميسر .
4 - شرطا قويما : جعلوا ذلك الشرط قويما . ويحبسه : يحجبه . وعسره : هو فاعل يحبس ، وهو الضيق والفقر ، أي ليس هنالك عسر يحبسه ، والعسر بفتحتين وبضم فسكون . وتتابع وجهة :
أخذ طريقة واحدة .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 35 - 36 .