- 15 -
وقال طرفة أيضا « 1 » : [ الطويل ]
1 - أتعرف رسم الدّار قفرا منازله * كجفن اليماني زخرف الوشي ماثله
2 - بتثليث أو نجران أو حيث تلتقي * من النّجد في قيعان جاش مسايله
3 - ديار لسلمى إذ تصيدك بالمنى * وإذ حبل سلمى منك دان تواصله
4 - وإذ هي مثل الرّئم صيد غزالها * لها نظر ساج إليك تواغله
5 - غنينا وما نخشى التّفرّق حقبة * كلانا غرير ناعم العيش باجله
6 - ليالي أقتاد الصّبا ويقودني * يجول بنا ريعانه ونجاوله
7 - سما لك من سلمى خيال ودونها * سواد كثيب عرضه فأمايله
8 - فذو النّير فالأعلام من جانب الحمى * وقفّ كظهر التّرس تجري أساجله
شرح
شرح القصيدة الخامسة عشرة 1 - مما رواه ابن السكّيت عن غير الأصمعي ؛ وهي من رواية أبي عمرو الشيعاني . والرسم : الأثر أو ما لا شخص له . والجفن : غمد السيف . والوشي : النقش . وماثله : صانعه الذي يمثل التماثيل عليه ، ويقال لكل من عمل شيئا على مثال شيء ماثل .
2 - تثليث ونجران : موضعان باليمن والنجد ما أشرف من الأرض والقيعان : جمع قاع ، وهو أرض سهلة مطمئنة ، قد انفرجت عندها الجبال . وجاش : موضع . ومسايله : جمع مسيل .
3 - المعنى : تلك ديار سلمى زمن المرتبع ، إذ كنت تجاورها فتمنّيك ، وتصيدك بمناها . والحبل :
العهد الذي بينه وبينها .
4 - الرئم : الظبي الخالص البياض . وساج : ساكن . وتواغله : تسارقه وتتبع بعضه بعضا ، وأصله من الواغل في القوم ، وهو الداخل عليهم في مجلس الشراب ولم يدع له .
5 - غنينا : أقمنا . وحقبة : سنة . وغرير : شاب لم يجرب الأمور . وباجله : حسن الحال مخصب .
6 - أقتاد : أقود . والصبا : جهل الشباب . وريعان الشباب : أوله . ويجول : يدور بنا وندور معه حيثما دار .
7 - سما : ارتفع . والخيال : ما تشبه للشخص في اليقظة والحلم من صورة وسواد . كثيب : شخصه .
والكثيب : التلّ من الرمل وعرضه حيث عظم . وأمايله : جمع أميل ، وهو جبل مستطيل من رمل ، عرض ميل في طول أميال .
8 - ذو النير : موضع . والأعلام : جمع علم ؛ وهو الجبل الطويل . والحمى : موضع . والقف : ما غلظ من الأرض . وقوله « كظهر الفرس » : أي مستو لا شيء فيه . وتجري : تضطرب .
وأساجله : مجاري الماء ، الواحد سجل ؛ على غير قيس ، وقيل : أراد بالأساجل السراب .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 63 - 65 .