8 - وكيف تضلّ القصد والحق واضح * وللحقّ بين الصّالحين سبيل
9 - وفرّق عن بيتيك سعد بن مالك * وعوفا وعمرا ما تشي وتقول
10 - فأنت على الأدنى شمال عرّية * شآميّة تزوي الوجوه بليل
11 - وأنت على الأقصى صبا غير قرّة * تذاءب ، منها مرزغ ومسيل « 1 »
12 - فأصبحت فقعا نابتا بقرارة * تصوّح عنه والذّليل ذليل
13 - وأعلم علما ليس بالظّنّ أنّه * إذ ذلّ مولى المرء فهو ذليل
14 - وإنّ لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لدليل
15 - وإنّ امرأ لم يعف يوما فكاهة * لمن لم يرد سوءا بها لجهول
16 - تعارف أرواح الرّجال إذا التقوا * فمنهم عدوّ يتّقى وخليل
شرح
8 - المعنى : كيف تضلّ عن القصد والصواب ، والحق بيّن واضح لمن أراده . وللحق سبيل مسلوكة من الصالحين ، أي فهلّا سلكتها ، ولم تعدل عن قصدها .
9 - عن بيتيك : المراد به أهله من جهتي أبيه وأمه . يريد أبعد عنك كرام آلك وشايتك وسعيك بالنمائم . وسعد بن مالك وعوف بن مالك من بني قيس بن ثعلبة ومنهم عبد عمرو وطرفة .
10 - الأدنى : الأقرب . والشمال : ريح معروفة . وتزوي : تقبض . وعرية : شديدة البرد بلا شمس .
وبليل : باردة ؛ أو ذات ندى وبرد .
11 - الأقصى : الأبعد . والصبا : ريح محمودة عندهم . وقرة : بادرة . وتذاءب : تجيء مرة من هنا ، ومرة من هنا . ومرزغ : مطر قليل . ومسيل : يجيء بالسيل .
12 - الفقع ، بالفتح ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة ويقال للذليل : هو أذل من فقع بقرقرة ، لأنه ينبت على وجه الأرض ، أو لأنه يوطأ بالأرجل . وقرارة : موضع منهبط يمسك الماء . وتصوح :
تتشقق القرارة عن الفقع عند طلوعه منها . وقوله « الذليل ذليل » : أي الذليل على أخلاقه المعهودة فيه . وفيه مبالغة في الذم .
13 - المعنى : من ذلّ ابن عمّه فهو ذليل لا محالة ، لأن الرجل يعزّ بابن عمّه ويقوى به .
14 - الحصاة : العقل والرأي يردّه عن القبيح . وعوراته : مساوئه .
15 - الفكاهة : المزاح .
16 - البيت ساقط من نسخة الأعلم والوزير . وهو في رواية ابن السكيت .
هامش
( 1 ) في الديوان بيت لم يرد هنا ، وهو بعد هذا البيت :وأنت امرؤ منّا ولست بخيرنا * جوادا على الأقصى وأنت بخيل