50 - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجسّ الندامى بضّة المتجرّد
51 - إذا نحن قلنا أسمعينا انبرت لنا * على رسلها مطروفة لم تشدّد
52 - إذا رجّعت في صوتها خلت صوتها * تجاوب أظآر على ربع ردي
53 - وما زال تشرابي الخمور ولذّتي * وبيعي وإنفاقي طريفي ومتلدي
54 - إلى أن تحامتني العشيرة كلّها * وأفردت إفراد البعير المعبّد
55 - رأيت بني غبراء لا ينكرونني * ولا أهل هذاك الطراف الممدّد
56 - ألا أيّ هذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي
57 - فإن كنت لا تسطيع منع منيّتي * فدعني أبادرها بما ملكت يدي
شرح
50 - رحيب : خبر مقدّم . وقطاب الجيب : مخرج الرأس من الثوب . وبضّة المتجرد : ناعم ما يعرى من لحمها وبدنها . يقول : هذه القينة واسعة الجيب لإدخال الندامى أيديهم في جيبها للمسها وهي رقيقة على جس الندامى إياها ، وجسدها ناعم اللحم ، رقيق الجلد .
51 - أي إذا قلنا لهذه المغنية ، أسمعينا غناءك اعترضت لنا وظهرت تغني على رسلها هينة في رفق وتؤدة مطروفة العين ( أي ساكنة الطرف ) لم تبالغ في صياحها .
52 - رجعت في صوتها : كرّرت النغم . الأظآر : جمع ظئر وهي هنا الناقة المرضع . والربع : الفصيل الذي ولد في الربيع . والردي : الهالك . المعنى : إذا رجّعت هذه المغنية في صوتها أشبه حنين صوتها حنين النياق التي فقدت فصلاتها .
53 - تشرابي : أي شربي . والطريف : المال الذي يكتسبه المرء بنفسه . والتليد والمتلد : الذي يرثه عن آبائه . والمعبد : البعير الأجرب المطلي بالقطران المعبد عن الإبل . المعنى : ما زال شربي للخمر ولذّتي بها وبيعي وإنفاقي لأجلها كل ثروتي الحديثة والقديمة حتى تحامتني عشيرتي لإفراطي في اللذّات . وأصبحت منفردا بلذّتي عنهم كالبعير الأجرب .
54 - تحامتني : تجنبتني . والمعبد : المذلل المطلي بالقطران ، حتى ذهب وبره ، أو الذي عبّده الجرب أي ذلّله . المعنى : تحامتني العشيرة لمّا رأت أني لا أكفّ عن إتلاف المال والاشتغال باللذّات .
55 - الغبراء : اسم للأرض ، وبنو غبراء : الفقراء أو الأضياف . والطراف : القبة من الجلد يتخذها المياسير والأغنياء . والممد : الذي مدّ بالأطناب . المعنى : إن اعتزلوني لا أكن مجهولا فإن الفقراء يعرفونني بعطائي لهم ؛ وكذلك الأغنياء لجلالتي وشرف نسبي .
56 - أحضر : رواة البصريون بضم الراء ، والكوفيون بفتحها على تقدير أن . والوغى : الحرب ، وأصله أصوات المحاربين . المعنى : يا من يزجرني من أجل حضوري الحروب وانهماكي في الملذّات بأن كلّا منهما يجرّ إلى الموت ؛ هل أنت ضامن لي الخلود في الدنيا ؟ فإن كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أستبق إليها بإنفاق ما ملكت يدي في لذّاتي .
57 - اسطاع : لغة في استطاع .