34 - وصادقتا سمع التّوجس للسّرى * لهجس خفيّ أو لصوت مندّد
35 - مؤلّلتان تعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد
36 - وأروع نبّاض أحذ ململم * كمرداة صخر من صفيح مصمّد
37 - وإن شئت سامى واسط الكور رأسها * وعامت بضبعيها نجاء الخفيدد
38 - وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت * مخافة ملويّ من القدّ محصد
39 - وأعلم مخروت من الأنف مارن * عتيق متى ترجم به الأرض تزدد
40 - على مثلها أمضي إذا قال صاحبي * ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
41 - وجاشت إليه النّفس خوفا وخاله * مصابا لو أمسى على غير مرصد
42 - إذا القوم قالوا من فتى خلت أنّني * عنيت فلم أكسل ولم أتبلّد
شرح
34 - التوجّس : التسمّع . والسرى : سير الليل . والهجس : الحركة . والتنديد : رفع الصوت .
35 - مؤللتان : محددتان ، من الألّة ، وهي الحربة . والشاة : الثور الوحشي .
36 - الأروع : الذي يرتاع لكل شيء لفرط ذكائه . والنباض : الكثير الحركة . والأحذ : الخفيف السريع . والململم : المجتمع الخلق ، الشديد الصلب . والمرداة : الصخرة تكسر بها الصخور .
والصفيحة : الحجر العريض والجمع الصفائح والصفيح . والمصمد : الصلب المصمت .
37 - المساماة : المباراة في السمو . والكور : الرحل بأداته . والواسط للرحل : كالقربوس للسرج .
وبضبعيها : بعضديهما . والخفيدد : ذكر النعام .
38 - أرقلت : سارت دون العدو وفوق السير . ومحصد : محكم موثق . يقول : هي مذللة مروّضة ؛ فإن شئت أسرعت في سيرها ، وإن شئت لم تسرع ، مخافة سوط ملوي من القد موثق .
39 - الأعلم : المشقوق الشفة العليا ، وهو صفة لخطمها . والمخروت : المشقوق . والمارن : ما لان من الأنف .
40 - على مثلها الخ . . . ، أي على مثل هذه الناقة أسير في الفلاة الموحشة التي يقول صاحبي من خوفها : إنا هالكون ، فيا ليتني أقدر على أن أفتديك منها ، وأفتدي نفسي وضمير فيها يعود على الفلاة المفهومة من المقام كقوله تعالى :حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ[ ص : 32 ] أي الشمس .
41 - وجاشت إليه النفس خوفا : أي ارتفعت فلم تستقر ، كما تجيش القدر إذا ارتفع غليانها .
والمرصد : المكان الذي يترصد فيه اللصوص والأعداء من يمرّ بهم . المعنى : ذعرت نفسه ، وظن نفسه مصابا هالكا ولو لم يكن هناك من يرصده ثم أخذ يفخر بخصاله فقال : « إذا القوم الخ . . . » .
42 - أي إذا قال القوم من فتى لسلوك هذه الفلاة وإمضاء هذه المهمة العظيمة يعنونني بها فقمت بها غير كسل ولا متبلد .