تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
3 - بدا لي أنّ النّاس تفنى نفوسهم * وأموالهم ولا أرى الدّهر فانيا
4 - وإني متى أهبط من الأرض تلعة * أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا
5 - أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى * وإني إذا أصبحت أصبحت غاديا
6 - إلى حفرة أهدى إليها مقيمة * يحثّ إليها سائق من ورائيا
7 - كأني وقد خلّفت تسعين حجّة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا
8 - بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابقي شيء إذا كان جائيا
9 - أراني إذا ما شئت لاقيت آية * تذكّرني بعض الذي كنت ناسيا
10 - وما إن أرى نفسي تقيها كريهتي * وما إن تقي نفسي كرائم ماليا
11 - ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا
12 - وإلّا السماء والبلاد وربّنا * وأيّامنا معدودة واللّياليا
شرح
3 - المعنى : علمت أن مصير الناس وأموالهم إلى الفناء ، وأن الدهر باق لا يفنى ، ولا يدلّ هذا الكلام على فلسفة ولا معرفة بمذاهب المتفلسفين القدماء وإنما هي خطرات لعقل ذكي قوي الملاحظة . 4 - التلعة : مجرى الماء إلى الروضة ؛ وتكون فيما علا عن السيل ؛ وفيما سفل عنه . والعافي : الدارس . والمعنى : حيثما سرت وجدت أثرا قبل أثري ؛ جديدا وقديما . 5 - بتّ على هوى : أي لي حاجة لا تنقضي أبدا ؛ لأن الإنسان ما دام حيّا فلا بدّ أن يهوى شيئا ؛ ويحتاج إليه فإذا ما أصبحت جاء أمر غير ما بتّ عليه من موت وغير ذلك . 6 - أهدى : أساق . ويروى : أهوى . ويروى : سائقي . والسائق : الأجل . 7 - خلعت بها عن منكبي ردائيا : أي لا أجد مسّ شيء مضى ؛ فكأنما خلعت بها ردائي عن منكبي . 8 - المعنى : لا أستطيع أن أدرك ما فاتني ، والذي هو من نصيبي سوف يأتيني لا محالة . 9 - لاقيت آية : إذا أغفلت عن حوادث الزمان من موت وغيره ، رأيت آية مما ينوب غيري ، فذكّرتني ما نسيت . 10 - المعنى : لا يقي نفسي من الموت كريهتي : أي شدّتي وشجاعتي ، ولا تقيها كرائم مالي . 11 - الحوادث : ما يأتي به الليل والنهار من أمور لم تكن . والرواسي من الجبال : الثوابت الرواسخ . المعنى : لا يبقى مع الدهر إلا الجبال ؛ وإن كانت تصير بعد إلى الزوال . 12 - عطف السماء والبلاد على الجبال الباقية في زعمه . ولا بدّ من فناء هذا العالم المادي الذي خيّل إلى الشاعر أنه باق ؛ وإنما هو بقاء نسبي ؛ وكل شيء في هذا الوجود يفنى ؛ إلا وجه اللّه عزّ وجل .