13 - ألم تر أنّ اللّه أهلك تبّعا * وأهلك لقمان بن عاد وعاديا
14 - وأهلك ذا القرنين من قبل ما ترى * وفرعون جبّارا طغى والنّجاشيا
15 - ألا لا أرى ذا إمّة أصبحت به * فتتركه الأيّام وهي كما هيا
16 - ألم تر للنّعمان كان بنجوة * من الشّرّ لو أنّ امرأ كان ناجيا
17 - فغيّر منه ملك عشرين حجّة * من الدّهر يوم واحد كان غاويا
18 - فلم أر مسلوبا له مثل ملكه * أقلّ صديقا باذلا أو مواسيا
19 - فأين الذين كان يعطي جياده * بأرسانهنّ والحسان الغواليا
20 - وأين الذين كان يعطيهم القرى * بغلّاتهنّ والمئين الغواديا
21 - وأين الذين يحضرون جفانه * إذا قدّمت ألقوا عليها المراسيا
22 - رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم * منيته لما رأوا أنّها هيا
شرح
13 - التبابعة : ملوك اليمن ، واحدهم تبع . ولقمان بن عاد : مشهور . وعاديا : هو أبو السموأل ؛ وكان له حصن بتيماء يقال له الأبلق ؛ هلك ولم يدفع عنه حصنه الموت .
14 - ذكر بعض من أهلكهم اللّه من الملوك ، الذين ملكوا الأرض وقهروا أهلها ؛ ولم يغن عنهم ملكهم شيئا .
15 - الإمة : بكسر الهمزة ، النعمة والحالة الحسنة ؛ أي من كان ذا نعمة فالأيام لا تتركه ونعمته كما عهدت ؛ بل تغيّرها .
16 - بنجوة : بمعزل منه . ويقال : فلان بنجوة من السيل ؛ إذا كان بموضع مرتفع لا يدركه السيل .
ويروى من العيش . والمعنى : أنه كان في ارتفاع من الشرف والمتعة .
17 - الغاوي : الواقع في الهلكة . كان النعمان رشيدا في أمره عشرين حجة ، وكان يوما واحدا ، وذلك أن كسرى بعث إليه في تزويج ابنته منه ، فقال النعمان ؛ أما في مها السودان ما يكتفي به الملك ؟ فغيّر ابن عدي الترجمة بقوله : أما في بقر السودان ما يكتفي به الملك من ابنتي ؟
فأغضبه وكان سبب قتله .
18 - المعنى : لم أر إنسانا سلب النعيم والملك وله عند الناس أياد ونعم كثيرة ، فلم يف له أحد ، ولم يواسه ، كالنعمان حين لم يجره من استجار به .
19 - الجياد : الخيل . والحسان : الغوالي ، ويروى ؛ الحوالي . واحدتهن غالبة أو حالية .
20 - المئون : من الإبل ، والغوادي ؛ ويروى الغوالي ؛ أي الغالية الأثمان المثمنة .
21 - يقال : ألقوا عليها مراسيهم إذا ثبتوا عليها .
22 - المعنى : لم يواسوه في الموت ، ولم يجيروه ويخلّصوه بأنفسهم حين استجار بهم من كسرى .