- 19 -
وقال زهير يمدح هرم بن سنان أيضا عن أبي عمرو المفضل « 1 » : [ الطويل ]
1 - خشيت « 2 » ديارا بالبقيع فثهمد * دوارس قد أقوين من أمّ معبد
2 - أربّت بها الأرواح كلّ عشيّة * فلم يبق إلّا آل خيم منضّد
3 - وغير ثلاث كالحمام خوالد * وهّاب محيل هامد متلبّد
4 - فلما رأيت أنها لا تجيئني * نهضت إلى وجناء كالفحل جلعد
5 - جماليّة لم يبق سيري ورحلتي * على ظهرها من نيّها غير محفد
6 - متى ما تكلّفها مآبة منهل * فتستعف أو تنهك إليه فتجهد
7 - ترده ولمّا يخرج السّوط شأوها * مروحا جنوح اللّيل ناجية الغد
8 - كهمّك إن تجهد تجدها نجيحة * صبورا وإن تسترخ عنها تزيّد
شرح
شرح القصيدة التاسعة عشرة 1 - البقيع وثهمد : موضعان . وأقوين : أقفرن وذهب منهنّ أهلهنّ .
2 - أربت : أقامت ولزمت . والأرواح : الرياح والآل ، جمع آله وهو عود له شعبتان يعرض عليه عود آخر ثم يلقي عليه ثمام يستظل به . والمنضد : المجعول بعضه فوق بعض .
3 - ثلاث : هي الأثافي السود . والخوالد : الباقية . والهابي : رماد عليه غبرة . والمحيل : الذي أتى عليه الحول . والهامد : المتغير من همدت النار ، إذا طفئت . ومتلبد : لصق بعضه ببعض من تردّد الأمطار عليه .
4 - الوجناء : عظيمة الوجنات ؛ أو الغليظة الضخمة . والجلعد : الشديدة ، والبيت صفة للناقة .
5 - جمالية : أي تشبه الجمل في اكتمال خلقها . والنيّ الشحم . والمحفد : أصل السنام وبقيته .
6 - المآبة : أن تسير نهارها ثم تثوب إلى المنهل عشيّا . والمنهل : الماء . وتستعف : يؤخذ عفوها في السير . وتنهك : يبلغ منها بالضرب والإجهاد . وتجهد : أي تتعب وتجهد نفسك .
7 - ترده : أي المنهل . ولما يخرج : أي لم يستخرج كل عفوها وما تسمح به نفسها . والجنوح :
التي تجنح في سيرها . والناجية : السريعة ؛ أي تجنح إذا سارت ليلها ؛ ثم تنجو من الغد في سيرها ، ولم يكسرها سراها .
8 - كهمك : كما تريد . والنجيحة : السريعة . وتزيّد : تسير التزيّد ، وهو ضرب من السير فوق العنق يقول إن جهدت في السير وجدت نجيحة صابرة ، وإن تركت ولم تضرب تزيدت في مشيها .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 36 - 41 ، وهي في الديوان من 46 بيتا .
( 2 ) في الديوان : « غشيت » بدل « خشيت » .