8 - أو صالحوا فله أمن ومنتفذ * وعقد أهل وفاء غير مخذول
- 9 -
وقال يمدح هرم بن سنان المرّيّ « 1 » : [ البسيط ]
1 - قف بالدّيار الّتي لم يعفها القدم * بلى وغيّرها الأرواح والدّيم
2 - لا الدّار غيرها بعدي الأنيس ولا * بالدّار لو كلّمت ذا حاجة صمم
3 - دار لأسماء بالغمرين مائلة * كالوحي ليس بها من أهلها أرم
4 - وقد أراها حديثا غير مقوية * السّرّ منها فوادي الجفر فالهدم
5 - فلا لكان إلى وادي الغمار ، ولا * شرقيّ سلمى ، ولا فيد ، ولا رهم
6 - شطّت بهم قرقرى : برك بأيمنهم * والعاليات ، وعن أيسارهم خيم
شرح
8 - فله أمن ومنتفذ : أي متّسع يذهب حيث يشاء وينفذ . وغير مخذول : أي أنهم لا يتركون الوفاء ولا يخذلونه .
شرح القصيدة التاسعة 1 - لم يعفها : لم يدرسها ويمح آثارها تقادم عهدها . وبلى وغيّرها : المعنى : أن بعضها عفا ، وبعضها لم يعف رسمه . وقال أبو عبيدة : أكذب نفسه ؟ قال : لم يعتفها ، ثم رجع فقال : بلى .
وقال العكبري : وقال أصحاب المعاني : قد يفعل الشاعر مثل هذا في التشبيب خاصة ، ليدلّ به على ولهه وشغله عن تقويم خطابه ؛ وعلى هذا يحمل قول زهير . والأرواح : الرياح . والديم :
جمع ديمة . وهي المطر الضعيف الذي يدوم يوما أو يومين مع سكون .
2 - المعنى : لم ينزلها بعدي أنيس ؛ فيعيّروا ما يعرف منها ، ولا بها صمم عن تحيتي ولكنها لم ترد جوابي . .
3 - مائلة : لاطئة بالأرض ، وقد يكون معناها في غير هذا منتصبة . وكالوحي لم يبق منها إلا رسوم كالكتاب المسطور . وأرم : بمعنى واحد .
4 - غير مقوية : أي قد كنت أعهدها ، وهذه المواضع لم تخل منها . والسر والجفر والهدم :
مواضع ، ورفعها بمقوية .
5 - لكان وفيد ورهم : مواضع . وسلمى : جبل طيئ . يريد أن هذه المواضع كانت بها دار أسماء ، ثم خلت . قيل : وهذا البيت من رواية أبي عمرو وحده .
6 - شطت بهم قرقرى : أي رحلوا إليها فبعدت بهم . وبرك بأيمنهم : أي جعلوه عن أيمانهم عند ظعنهم . والمعنى : على أيمنهم برك والعاليات ، وعلى أيسارهم خيم ، وهو موضع ، وقيل :
جبل .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 113 - 118 .