تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

- 8 -

وقال أيضا يمدح الحارث « 1 » : [ البسيط ]
1 - أبلغ لديك بني الصّيداء كلّهم * أنّ يسارا أتانا غير مغلول
2 - ولا مهان ولكن عند ذي كرم * وفي حبال وفيّ غير مجهول
3 - يعطي الجزيل ويسمو وهو متّئد * بالخيل والقوم في الرّجراجة الجول
4 - وبالفوارس من ورقاء قد علموا * فرسان صدق على جرد أبابيل
5 - في حومة الموت إذ ثابت حلائبهم * لا مقرفين ؛ ولا عزل ؛ ولا ميل
6 - في ساطع من غيابات ومن رهج * وعثير من دقاق التّرب منخول
7 - أصحاب زبد وأيّام لهم سلفت * من حاربوا أعذبوا عنه بتنكيل
شرح
شرح القصيدة الثامنة 1 - قال أبو حاتم : لم يعرفها الأصمعي ، وعرفها أبو عبيدة . مغلول : مقيد بالغل . . 2 - الحبال : العهود والذمم . ووفي : أي يفي بعهده وهو مشهور بذلك . وفي رواية ثعلب : « وفيّ العهد مأمول » ، وروي بعد هذا البيت :يأبى الحارث أن تخشى غوائله * أب كريم وخال غير مجهول3 - يسمو وهو متئد : أي يتثبت في أمره ولا يعجل . والرجراجة : الخيل الكثيرة التي يسمع لها رجّة وزعزعة . والجول : الكثيرة الجائلة في كل ناحية . 4 - فرسان صدق : يثبتون في الحرب . والجرد : الخيل القصير الشعر . والأبابيل المتفرقة تأتي من كل وجه ، ليست لها واحد من لفظها ؛ وقيل مفردها إبول ، قبل إبالة ، « بكسر الهمزة وتشديد الياء فيهما » . 5 - حومة الموت : معظمها وأصلها من حام يحوم . وثابت : رجعت . والحلائب : الجماعات من الخيل تجمع للسباق من كل أواب ، والواحدة حلبة ، وهي بمعنى حليبة . والمقرفون : اللثام الآباء . والعزل : الذين لا سلاح معهم . والميل : جمع أميل ، وهو الذي لا سيف معه ، أو الذي لا يثبت على الدابة . وفي ثعلب « ليسوا بكشف ولا عزل ولا ميل » . 6 - الساطع : المرتفع المنتشر من الغبار . والغيابات : الغبرات . ويروى من ضبابات . والعثير والرهج : الغبار . 7 - أصحاب زبد : أي هم أهل عطاء وتفضل ، من زبدته إذا أعطيته . وأعذبوا عنه : كفّوا عنه ورجعوا . وفي رواية أبي عمرو : أصحاب زيد ، يريد زيد الخيل ، وهو شاعر فارس مشهور ، أسلم ووفد على النبي ، فسمّاه زيد الخير .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 93 - 94 .