17 - أقول وإن شطّت بي الدّار عنكم * إذا ما لقينا من معدّ مسافرا
18 - ألكني إلى النّعمان حيث لقيته * فأهدى له اللّه الغياث البواكرا
19 - وصبّحه فلج ولا زال كعبه * على كلّ من عادى من النّاس ظاهرا
20 - وربّ عليه اللّه أحسن صنعه * وكان له على البريّة ناصرا
21 - فألفيته يوما يمير عدوّه * وبحر عطاء يستخفّ المعابرا
- 8 -
وقال يعتذر إلى النعمان بن المنذر ، ويمدحه « 1 » : [ الطويل ]
1 - أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني * وتلك الّتي أهتمّ منها وأنصب
2 - فبتّ كأن العائدات فرشنني * هراسا به يعلي فراشي ويقشب
3 - حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللّه للمرء مذهب
4 - لئن كنت قد بلغت عني خيانة * لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب
5 - ولكنّني كنت امرأ لي جانب * من الأرض فيه مستراد ومذهب
شرح
17 - شطت : بعدت .
18 - ألكني : كن رسولي بألوكة ، أي رسالة . وخصّ الغيوث البواكر ، لأن الغيث إذا تأخر عن وقته بطل كثير من المنافع .
19 - الفلج : النضر والظفر . والكعب : كعب الرجل ؛ والمراد به ذكره وشرفه ، يقال : علا كعب فلان ؛ إذا علا قدره ، وسما ذكره .
20 - رب عليه : أتمّ وأصلح ، يقال : فلان يرب الصنيعة عند فلان ، إذا كان ينمّيها ويوفّرها .
21 - المعابر : جمع معبر ، وهو السفينة . يقول : ألفيته يهلك العدو ، وبحر جوده يحيي الأولياء .
شرح القصيدة الثامنة 1 - أبيت اللعن : مني تحية الجاهلية ، أي أبيت أن تأتي ما تلعن عليه ؛ أو أبيت أن تلعن أحدا لكرمك . وأنصب : أكون في جهد وعناء .
2 - الهراس : كسحاب ، شجر كثير الشوك . والعائدات : الزائرات في المرض . وفرشنني : بسطن لي . يقشب : يخلط أو يجدد .
3 - الريبة : الشك .
4 - الواشي : النمّام الذي يزيّن الكذب .
5 - لي جانب : متسع من الأرض وتمكن . ومستراد : إقبال وإدبار ، يعني سعة المكان وأمنه فيه وتصرفه . يصف سعة حاله عند الغسانيين ؛ وتمكّنه منهم .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 27 - 28 .