تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
30 - أتوعد عبدا لم يخنك أمانة * وتترك عبدا ظالما وهو ضالع
31 - وأنت ربيع ينعش النّاس سيبه * وسيف أعيرته المنيّة قاطع
32 - أبى اللّه إلّا عدله ووفاءه * فلا النكر معروف ولا العرف ضائع
33 - وتسقى إذا ما شبت غير مصرّد * بزوراء في حافاتها المسك كانع

- 3 -

وقال أيضا « 1 » : [ الطويل ]
1 - كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب
2 - تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الّذي يرعى النّجوم بآئب
3 - وصدر أراح اللّيل عازب همّه * تضاعف فيه الحزن من كلّ جانب
شرح
30 - توعد : تهدد . ضالع : مائل عن الحق جائر . ويروى : ظالع ، بالظاء وهو الجائر المذنب . 31 - الربيع : الغيث . وينعش : يجير ويرفع . والسيب : العطاء . 32 - النكر : المنكر . والعرف : المعروف . وضاع الشيء يضيع : بطل والهاء في قوله « عدله » : يجوز أن تكون راجعة إلى اللّه . والمعنى أبى اللّه إلا العدل والوفاء ، أي فلتكن أنت كذلك عادلا ويجوز أن تعود على « النعمان » ، أي خلقه اللّه للعدل والوفاء . 33 - مصرد : من التصريد وهو شرب دون الريّ ، أو هو قطع الشراب . وزوراء : قيل دار بالحيرة كانت للنعمان هدمها أبو جعفر ، وقيل : كأس طويلة من فضة . وحافتها : جوانبها . وكانع : حاضر . وقيل : دان بعضه من بعض . شرح القصيدة الثالثة 1 - قال الأعلم : قال النابغة يمدح عمرو بن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر ابن أبي شمر ( ككتف ) ويقال شمر ( كملح ) حين هرب إلى الشام ، لمّا بلغه سعي مرّة بن ربيعة بن قريع به إلى النعمان وجافاه ، هذا عن أبي عبيدة . وقال غيره : هو عمرو بن الحارث الأصغر ابن الحارث الأعرج بن الحارث الأكبر ابن أبي شمر . . . كليني : دعيني . وأميمة : بالفتح ، والأحسن بالضم . قال الخليل : من عادة العرب أن تنادي المؤنث بالترخيم ، فلما لم يرخّم هنا بسبب الوزن أجراها على لفظها مرخمة وأتى بها بالفتح . وناصب : متعب . وبطيء الكواكب : أي لا تغور كواكبه . 2 - أراد براعي النجوم : نفسه ، وقيل : أراد به الصبح ، ويروى « يهدى » بدل « يرعى » أي الذي يتقدم النجوم في الظهور . 3 - وصدر : أي وكليني أيضا لصدر . وأراح الليل : من الرواح . وعازب : غائب . المعنى : ودعيني أيضا وصدري المتضاعف فيه الحزن الذي أرجع هذا الليل ما كان غائبا من همّه ثم اقتضب الكلام اقتضابا وشرع في مدح عمرو بن الحارث فقال : ( علي لعمرو ) .
هامش
( 1 ) القصيدة في الديوان ص 29 - 33 .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 166 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين