تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
21 - تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * وتوقد بالصّفّاح نار الحباحب
22 - بضرب يزيل الهام عن سكناته * وطعن كإبزاغ المخاض الضّوارب
23 - لهم شيمة لم يعطها اللّه غيرهم * من الجود والأحلام غير عوازب
24 - مجلّتهم ذات الإله ودينهم * قويم فما يرجون غير العواقب
25 - رقاق النّعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب
26 - تحيّيهم بيض الولائد بينهم * وأكسية الإضريج فوق المشاحب
27 - يصونون أجسادا قديما نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب
28 - ولا يحسبون الخير لا شرّ بعده * ولا يحسبون الشّرّ ضربة لازب
شرح
21 - السلوقي : أي الدرع السلوقي ، والدرع مؤنثة ، وقد تذكر كما هنا ؛ وهو منسوب إلى بلد سلوقية من ساحل أنطاكية بالشام . والصفاح : الحجارة العراض ونار الحباحب : شعاع يضيء بالليل من ذباب يسمى الحباحب . المعنى : أن هذه السيوف تقطع الدرع المضاعفة النسج وإذا ضرب بها الحجارة قدحت شررا يتطاير كأنه نار الحباحب . 22 - الهام : جمع هامة وهي الرأس . وسكناته : حيث يسكن ويستقر . والإبزاع : دفع الناقة ببولها . والمخاض : النوق الحوامل . والضوارب : التي تضرب بأرجلها . والمعنى : إذا ضرب بها أزالت الهام عن الأعناق وإذا طعن بها خرج الدم في إثرها خروجا كاندفاع بول النوق الحوامل . 23 - الأحلام : العقول . والعوازب : البعيدة أو الغائبة ، أي أنهم أجواد حاضروا العقول . 24 - يروى محلتهم ذات الإله ومجلتهم فمعنى الأولى مسكنهم دار نفس الإله يريد بيت المقدس والأرض المقدسة . ومعنى الثانية : كتاب حكمتهم ومقروءهم ذات الإله ، أي عبادة الإله . والعواقب : جمع عاقبة أي عاقبة أعمالهم جزاء الإله لهم عليها ، يصفهم بأنهم متديّنون . 25 - رقاق النعال : أي أن نعالهم رقيقة لا يخصفونها طباقا ، وذلك كناية عن قلّة مشيهم لأنهم ملوك لا يمشون بل يركبون الخيل غالبا . وحجزة الإزار والسراويل : جمع شدهما على الوسط من الجسم ؛ كناية عن عفّتهم . والريحان : الزهر الطيب الرائحة . والسباسب : يوم الشعانين ، وهو يوم عيد عند النصارى وكان الممدوح نصرانيّا ، وذلك كناية عن رقّة أمزجتهم وحسن أذواقهم أو محافظتهم على التقاليد المرعبة . 26 - الولائد : الإماء . والإضريج : الخزّ الأحمر اللون ، والخز : ثياب تنسج من الصوف المخلوط بالحرير ، والمشاجب : جمع مشجب ، وهو الأعواد تنشر عليها الثياب وتعلق ، أي أنهم ملوك أهل نعمة خدمهم الولائد البيض ، وثيابهم ثمينة مصونة تعلق على المشاجب . 27 - الأردان : جمع ردن ، وهو مقدّم كمّ القميص . المعنى : يصونون أجسادهم العريقة في التنعّم بثياب بيض الأردان خضر المناكب . وكان هذا الزيّ من لبس الملوك . 28 - اللازب : الثابت اللازم . المعنى : أنهم قد عرفوا تصرّف الزمان وتقبله ، فإذا أصابهم خير لم يثقوا بدوامه يوم ، وإذا أصابهم شر لم يرهقهم ، وأيقنوا أنه لا يدوم فلم يقنطوا ، فوصفهم بالاعتدال .