تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
13 - جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب
14 - لهنّ عليهم عادة قد عرفتها * إذا عرض الخطيّ فوق الكواثب
15 - على عارفات للطّعان عوابس * بهنّ كلوم بين دام وجالب
16 - إذا استنزلوا عنهنّ للطّعن أرقلوا * إلى الموت إرقال الجمال المصاعب
17 - فهم يتساقون المنيّة بينهم * بأيديهم بيض رقاق المضارب
18 - يطير فضاضا بينها كلّ قونس * ويتبعها منهم فراش الحواجب
19 - ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب
20 - تورّثن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب
شرح
13 - جوانح : أي مائلات للوقوع . 14 - أي القنا الخطي المنسوب إلى الخط : بلد بالبحرين . الكواثب : جمع كاثبة وهي جسم الفرس مما تحت الكاهل إلى الظهر بحيث إذا نصب عليه السرج كانت أمام القربوس يضع الفارس عليها رمحه مستعرضا : أي اعتادت الطير أن الرماح إذا عرضت على الكواثب كان ذلك لرزق يساق إليها . 15 - على عارفات : أي على خيول صابرات لطعان الأعداء . عابسات الوجوه والكلوم : الجراح . والدامي : الذي يسيل دما . والجالب : الجرح الذي يبس أعلاه . 16 - أرقلوا : أشرعوا . والجمل المصعب : الفحل الصعب . والمعنى : إذا أنزل هؤلاء الأقوام عن هذه الخيول لضيق في المكان ووقع الالتحام - أسرعوا إلى الموت على أرجلهم كأنهم الجمال المصاعب . 17 - يتساقون : أي يسقي بعضهم بعضا . 18 - الفضاض : ما انفضّ وتفرق . والقونس : أعلى البيضة التي توضع على الرأس من الفولاذ . وفراش الحواجب : أي فراش الجمعة وهي العظام الرقاق التي تكون أسفل الجمجمة فوق الحنك والحلق ، والضمير في يتبعها يعود على ( كل قونس ) لأنه في معنى الجمع - كقوله تعالى :وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[ الحج : 27 ] . المعنى : يطير بين السيوف قوانس الفرسان قصاصا ، ويتبع هذه القوانس في الطيران فراش جماجم الفرسان . 19 - الفلول : جمع فل وهو الثلمة في السيف . والقراع : المضاربة بالسيوف وهذا الاستثناء سمّاه ابن المعتز تأكيد المدح بما يشبه الذم إذ إن انفلالها من قراع الكتائب فخر وفضل ، لأنه دليل على صبرهم وشجاعتهم وكثرة ضربهم للأعداء . 20 - أي أن هذه السيوف ورثت عن الآباء الذين حضروا يوم حليمة ، وهو يوم انتصرت فيه الغساسنة على المناذرة وحليمة هذه ابنة الحارث بن أبي شمر جد الممدوح الثالث وكانت ضمخت عسكر أبيها عند رجوعهم منصورين بالطيب فقيل في المثل : « ما يوم حليمة بسر » .
أشعار الشعراء الستة الجاهليين — صفحة 168 | يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري ) / إبراهيم شمس الدين