وقال الكنديّ ، لحفظ المال بنيت الحيطان ، وغلّقت الأبواب ، واتّخذت الصناديق ، وعملت الصيانات والأقفال ، ونقشت الرشوم والخواتيم ، وتعلّمت الناس الكتابة والحساب ، فلم يتّخذوا هذه الوقايات دون المال وأنتم آفته وسوسه ، يعني بذلك ما يجلبه الإنسان على نفسه من كثرة العائلة لأنّ العيال سوس المال .
وروي عن النّبيّ للّه أنّه قال : « قلّة العيال أحد اليسارين » « 1 » . وقيل لبعض الحكماء ما بال مالك لا ينمو وأنت مجتهد في تثميره ؟ فقال : لأنّي قدّمت العيال قبل المال .
وقال بعض العلماء : لا مال لأخرق ولا عيلة على مصلح ، وخير المال ما أطعمك لا ما أطعمته ، والرقيق جمال وليس بمال .
وقال لقمان الحكيم لابنه : يا بنيّ شيئان إن أنت حفظتهما لا تبال ما صنعت بعدهما أبدأ بدينك لمعادك ودرهمك لمعاشك .
وقال الكميت بن زيد لأبان بن ثعلبة ولا تخبر الناس بفقر وإن متّ هزالا فإنّ الفقير ولا يعبأ به ولا يلتفت إليه .
وقال الحكيم : إذا افتقر الرجل اتّهمه من كان له مؤتمنا وأساء به الظنّ من كان ظنّه به حسنا ، ومن نزل به الفقر فلا بدّ له من ترك الحياء ، ومن ذهب حياؤه ذهب بهاؤه . وليس من خلّة هي للغنيّ مدح إلّا هي للفقير عيب ، فإن كان الفقير شجاعا سمّي أهوج ، وإن كان جوادا قيل مفسد ، وإن كان حليما سمّي ضعيفا ، وإن كان وقورا سمّي بليدا ، وإن كان لسنا سمّي
هامش
( 1 ) ذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 16 / 287 ) وعزاه للديلمي من حديث بكر بن عبد اللّه المزني عن أبيه .