تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
روعي أنّ اللّه سيحفظ عقبي من بعدي ويقدّمني على خير إن شاء اللّه وذلك أنّي غلبتني شهوتي يوما فأخرجت دينارا لقضاء وطري فوقعت عيني على سكته وعلى اسم اللّه عزّ وجلّ المكتوب عليه ، فقلت في نفسي : إنّي لمن الخاسرين الضالين إن أنا أخرجت من يدي دينارا من الذهب الأخمر . عليه اسم الإله الأكبر لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه واعتضت به إثما في الآخرة وشهوة تعقّب ندامة في الدنيا واللّه إنّ المؤمن ينزع خاتمه لأمر يريده وعليه حسبي اللّه أو توكّلت على اللّه فيظنّ أنّه خرج من كنف اللّه عزّ وجلّ ، حتى يردّ الخاتم وإنّما هو خاتم واحد وأنا أريد أن أخرج كلّ يوم دراهم على كلّ درهم منها الإسلام كلّه ولا يجب إخراجها إلّا فيما اجتمع أن يكون للّه تعالى فيه رضي ولي فيه مصلحة وفعلت ذلك وأمسكت عن شهوتي وأنا أرجو أنّ هذا الفعل حسنة يرزقني بها اللّه الجنّة ثم مات . قال الجاحظ : قلت لعبد اللّه الحزامي إنّك يا أخي قد رضيت بقول الناس عبد اللّه بخيل ! فقال : لا أعدمني اللّه هذا الاسم . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّه لا يقال بخيل إلّا وهو ذو مال فسلّم إليّ المال وادعني بما شئت . قلت : ولا يقال سخي إلّا وهو ذو مال فقد جمع هذا الاسم المال والحمد وجمع ذلك الاسم المال والذمّ . فقال : بينهما فرّق . قلت : هاته . قال : في قولهم بخيل إثبات لإقامة المال في ملكه ، وفي قولهم سخي إخبار عن خروج المال عن يده والمال نافع ومكرم ولأهله معزّ ، والحمد ريح وسخرية واستماعه ضعف وفشولة . وما أشدّ واللّه غناه عن الحمد إذا جاع بطنه وعرى جلده وشمت به عدوّه . وقيل : خذ من إقبال الدنيا لإدبارها ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى يرزق في يوم لأيّام .