تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مهذارا ، وإن كان صموتا سمّي عييا . وقال عبد اللّه بن المعتزّ شعرا : [ من السريع ]
يا ربّ جود جرّ فقر امرئ * فقام في النّاس مقام الدّليل فاشدد عرى مالك واستبقه * فالبخل خير من سؤال البخيل
ومن وصية أوصى بها بعض الملوك اليونانيين ولده : اعلم أنّك تملك الأموال ما ملكت فيها حسن التّدبير ، فإذا جانبته وسلكت في السيرة سبيل الإضاعة كثرت الرغبة إليك فيما لا يأذن الرأي فيه ، واحتجّ عليك عائبك بما فرط منك ، واكتنفك من خاصّتك ما لا تدفعه إلّا بأكثر ممّا تبذله . واعلم أنّ حاصل المملكة إذا كان بإزاء مؤنها كانت كالسفينة وسط البحر الذي قد أحكم أمرها على هدوه ولم يؤمن عليها من الغرق في اهتياجه وإذا كان حاصلها دون ما يلزم لها حملت قومها على فتح المماطلة وعدلت بهم عن تدبير أمرها في المطالبة بالعاجل منها وأخطرت بدمائهم وأموالهم وكان ما يجري من سعيهم مفسدا لأمرهم في مستقبل الزمان وهذا أقبح ما يستعرض . وأمّا إن كان حاصلها أكثر ممّا يلزم لها فأوضح صلاحا من أن يحتاج إلى تمثيل أو تعديد فقد شبّه بعض متقدّمينا ما كان حاصله أكثر ممّا يلزم له بأجساد الأحداث التي توجد بالنموّ زائدة على ما كانت عليه وما كان حاصله مكافئا لما يلزم له بأجساد الكهول التي قد ارتفع النموّ منها مقاومة صورة الانحلال وما كان حاصله مقصّرا عمّا يلزم له بأجساد من هرموا من المشايخ فإنّ الانحلال مستول عليها والتماسك بعيد منها . وكما أنّ الأجساد الهرمة قريبة من الموت والبلى فكذلك الأموال التي ما يخرج منها أكثر ممّا يستفاد قريبة من الفناء . واعلم أنّ أكبر آفات المال شيئان يعتقدهما الجاهل بقدره من ملاكه