تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الثور . ومن أضاعه وفرّط فيه ولم يعرف قدره فمثله كمثل الثور في عدم التمييز وكونه لا يدري أين يذهب ولا أين يذهب به » . وكتب بعض الأدباء إلى ولده : حفظك اللّه يا بنيّ ، أمّا بعد فكن مع الناس كلاعب الشطرنج احفظ شيئك وخذ شيء غيرك من وجه حقّ يوجب لك أخذه فإن مالك إن خرج من يدك لم يعد إليك وإنّما يصير في عدد ما مضى وعاد ، وثمود وأصحاب الرّسّ « 1 » واعلم إنّ الدينار كالمحموم فإذا صرفته مات ومن مات فقد فات ، وأعرف بيت شعر قد شتّت مئة ألف عن أوطانهم وهو : [ من الطويل ]
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
واحذر يا بنيّ أنّ تلحقهم فتكون كهم والسلام . وقيل : إنّ من لم يحسن أن يمنع لم يحسن أن يعطي . ولا يقلّ مع الإصلاح شيء ولا يبقى مع الفساد شيء ، وليحتط من ابتاع فإنّما يغبن عقله لا درهمه . وقال بعض الحكماء : ليس للحازم أن يشغل نفسه وفكره بما ذهب منه إلّا أن يكون على سبيل اعتبار ولكن ينبغي أن يعتني بحفظ ما بقي . سئل أفلاطون ، لم تقتني المال وأنت شيخ ؟ فقال : لأن يموت الإنسان فيخلّف مالا لأعدائه خير من أن يحتاج في حياته إلى ولده وأصدقائه . ورأى سقراط فتى بذّر أمواله وحصل على أن يأكل الزيتون ، فقال له : لو اقتصرت على أن يكون هذا أكلك ، لما كان هذا أكلك . وقال زياد : لو أنّ لي ألف ألف دينار ولي بعير أجرّب لقمت عليه قيام من
هامش
( 1 ) انظر ما قيل فيهم عند ابن منظور في « لسان العرب » ( رسس ) .