ومماليكه ، يا أملنا وسرورنا وأكثر همّنا ، ومن لا يطيب عيشنا إلّا به ، يا أسخى البشر وأكرم الخلق وأظرف الناس ، يا ذا الهمّة السّنيّة والصدر الواسع ومن ليس للدنيا والدرهم عنده قيمة ، يا أسخى من الرّيح ، وأزكى من النسيم ، وأحسن من القمر ، وأضوأ من الشمس ، وأرقّ طبعا من الهواء ، يا غاية في كلّ فضل ومثلا في كلّ شكل » . وألوانا من التملّق والتودّد والتقرّب والتحبّب والتعطّف . وهذا الكلام يا أخي طبطاب النّفقة ومنجنيق العطب وعرادة الإفلاس ، وأبو رياح الطير والسخرية . فارجع عمّا أنت فيه وإلّا أقمت فقيرا حائرا ، وكيف لا يكون ذلك ، وهم يمدّون لك في الأمل وأنت تنفق الجمل ، وهيهات أن تستعيد ما قد ذهب إلى أن يحشر الناس ضحى .
أو لا تعلم أنّه ما أدبر شيء فأقبل ، وإنّ المال تستنفده النفقة وتخرّبه المعصية ، وتفرّقه اللذّة وعند تفريغك الصدر تعرف الخبر ، وقد نصحتك إن قبلت النّصيحة ، ولا خير في قوم لم يكونوا ناصحين . وإنّ مثل من عذل جاهلا على جهله وزجره عن خطئه ، مثل من أسرج في الشمس ، أو من غنى عند رأس ميّت ، أو كلّم صورة يريد منها الجواب ، وقد شرحت لك ما يفعل الجاهل بنفسه وسئ عاقبته ، والسلام » .
ومن رسالة لبعض الأدباء :
احذر أن تخرج من يدك درهما حتى ترى في يدك ما هو خير منه ، فإن رمل - عالج « 1 » لو أخذ منه ولم يزد عليه ذهب عن آخره . وجبال أصبهان إنّما تفنى بالهباء الذي يتعلّق بالأميال . إنّي أحذّرك يا أخي مصارع المخدوعين .
هامش
( 1 ) قال ياقوت في « معجم البلدان » ( 4 / 70 ) : قال أبو عبد اللّه السّكوني : عالج رمال بين فيد والقريات . . . وذهب بعضهم إلى أن رمل عالج متصل بوبار .
وانظر كلام ياقوت أيضا ( 5 / 356 ) على وبار فقد أطال الكلام عنه .