تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
من ذلك لسنتين كاملتين أبدا لما لا يؤمن من جوائح الغلّات والحصارات وما جرى مجراها ، ويعتمد في الكسوة الاحتياط أيضا بأن يشتريها في عنفوان جلبها وكثرة بائعيها وقلّة طالبيها ويبتاع كسوة الشتاء في الصيف وكسوة الصيف في الشتاء ، ويعتمد الاحتياط في الأبنية والمرمات فيحصّل الخشب والقصب والجير والحجارة وسائر الآلات على ما تقدّم ذكره من شروط الاحتياط في الأبنية ، ويستعمل الصنّاع في الأوقات المختصّة بطول النهار أو اعتداله ، ويشتري ما تدعو إليه حاجته من الرّقيق والكراع في وقت الغلاء ونفاق الأقوات ، وفي ذلك الوقت يشتري الأملاك من الأدور والفنادق وما يجري هذا المجرى ، فأمّا المزارع والأرحبة والأفران فلا يشتريها إلّا عند الرخص وتكامل الرخاء ويشتري أيضا أصناف السلاح وقت الأمن والسلم والدّعة .

فصل في موقع الحاجة إلى صيانة المال

لا بدّ من شهامة النفس القوية ، والأخلاف المحمودة المرضية والقناعة التي هي على صيانة الوجه معينة ومن العناية بصيانة المال وحفظه وتمييزه إذ هو العدّة على اتّساق التدبير . والراغب في الدنيا والزاهد فيها لا يستغنيان عن طلب ما لا بدّ منه في إقامة الحياة من المال مع معرفة الجميع أنّها لم تعط إلّا أخذت ولم تسرّ إلّا أحزنت ولم تنصف إلّا ظلمت ، وإنّها تطرق بطرف نعمة وتنبّه برائع فجعة كاشرة مرّة تقبل متعرّفة وتصدّ متنكّرة تدرج الأعمال وتنشر الآمال فبهذا عرفها الخلق وعلى هذا صحبت والمال ربّما ذهب بأضعف سبب وقد قيل : « لا فقير أفقر من غنيّ يأمن الفقر » « 1 » .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر والمراجع .