من جودته وإصلاحه ثم يعتمد شراء البضائع على حال امهال وتأنّ وإمكان التخيّر فأيّ بضاعة لم يتمكّن فيها من ذلك التمسه في غيرها فإنّ الربح بمعونة اللّه - عزّ وجلّ - موقوف على صلاح الشراء ثم لا ينفذ بضاعة إلّا مع الأصحاب الثقات الذين يرعونها إلى أن يتسلّمها المتولّي القابض .
فصل في التحرّز من المطمعين
أمّا المطمعون فإنّهم يعترضون أصحاب الأموال بالبشر والاكرام والتحيّة والإعظام إلى أن يأنسوا بهم ويعرفوهم بالمشاهدة ، وربّما قضوا ما قدروا على انجازه من حوائجهم إلى أن يألفوهم ويحصل بينهم شبه الصداقة ، ثم إنّ أحدهم يذكر لصاحب المال في عرض المقال أنّه قد تعرض فرص مفيدة محمودة العاقبة حاضرة النفع في الشيء الذي يعانيه إن كانت معيشته في البزّ أو الصوف أو العطر أو الزرع أو غير ذلك ، ويذكر أنّه تاجر في ذلك النوع ويقول : إنّني فكّرت فيما عليك من المؤن والنفقات والخرج وما تأخذ به نفسك الكبيرة من التوسعة وإنّ هذا الأمر يعود بضرر ما لم تساعد المكاسب وما غرضي إلّا التقرّب إليك ونصحك وخدمتك وما أريد واللّه شيئا من هذا المتجر يكون تحت يدي ولا أقبض منه شيئا بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب بل يكون ذلك بيدك أو بيد أحد غلمانك أو نوّابك حتى لا يستشعر أحد غير ما قصدت إليه ويخرج له في صورة الناصحين المشفقين المحبّين ويكثر عليه السفسطة والكرّ ويذكر له أصناف الأطماع كلّها ويمنيه المحال فإذا استجاب إلى ذلك كان أمره معه على أحد قسمين ، إمّا أن يأمنه ويجعل المال تحت يده فيعطيه منه اليسير على صفة أنّه من الربح ويطاول به الأوقات ويدافع به الزمان ويدفع إليه في الأحايين الشيء اليسير الحقير ويهون على هذا