دولته وضعفها وعدله أو جوره وفقره أو غناه فإن كان عادلا ودولته ضعيفة الأعداء وجباياته دارّة وأمواله كثيرة فهذه النعمة الشاملة ، وإن كان عادلا غير أنّه ضعيف عن قهر أعدائه فيجتنب شراء الأثقال ويعتمد على الخفّ الذي يمكنه إخفاؤه وستره أو يطرح الشراء في تلك السنين ويدّخر الدينار وإن لم يتهيّأ له خوفا من استهلاك النفقة له اعتمد أن يكون شراؤه لما يصلح أن يحمل إلى الديار التي هي آمن وأصلح ليكون ذلك عدّة للنجاة ويسافر بها فتكون له حجّة يستتر بها ويوري عن نفسه من الهرب أو يسفرها . وإن كان السلطان جائرا غير أنّه قوي فيكتم بيعه وشراءه ويتظاهر بالفقر ولا يشتري ما يعلم أنّه يصلح له ويحتاج إليه وإن كان ربحه ظاهرا . وإن جمع الجور والفقر والضعف فيجب أن يبادر الإنسان بالانتقال عن مملكته فهو أحمد وأحزم في المبدأ والعاقبة .
فصل في ما يلزم ثاني التّجّار وهو الرّكّاض
اعلم أنّه يجب على الرّكّاض أن ينتظر أوّلا فيما يبتاعه فيحتاط فيه ولا يكون في نفسه بمنزلة من يعده أمله فيه عند وصوله إلى البلد الذي يقصده فربّما تأخّر مسيره أو بطل لإحدى العوائق كخوف الطريق أو تعذّر الرياح إن كان سفره في البحر أو لحادث يطرأ في الموضع الذي يقصده فكثيرا ما يتّفق ذلك للناس فيقاسي بيعه في البلد الذي اشترى فيه وإن لم يكن قدم الاحتياط اتّضع فيه شيئا كثيرا ولذلك يقول التجّار والمسافرون : « التبصرة نصف عطيّة » .
ثم يستحبّ له أن يستصحب معه رقعة بأسعار جميع البضائع في البلد الذي يريد العود إليه ممّا يجلب من تلك الجهة ، فإذا أراد أن يشتري شيئا