تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
مالك الجمل الكثيرة الواسعة وينشر له بسط الأماني مدّ بصره ولكن ما فات لا كلام فيه والعمل في المستقبل وسوف يستقرّ بيني وبينك ما تحمد عاقبته إن شاء اللّه فيشكره صاحب المال الشكر التامّ على هذا القول ويعتقد أنّه قد فاز منّي قبض منه جملة من المال ولا يزال صاحب المال يلزّه وهو يمطله باستلام المال ليزداد حرصا ورغبة حتى يسلّمه المال فإذا قبضه منه يكون حاله معه مثل حاله مع المطمع إذا صار المال تحت يده .

فصل في التحرّز من المنمنمين الذين يصيدون الدّنيا بالدّين

هؤلاء القوم هم أهل الرّياء المظهرون التقشّف وإفراط التنسّك ومجانبة الحرام ، ومواظبة الصلاة والصيام ، لكي يشتهر ذكرهم بذلك عند القضاة والحكّام والخواص والعوام ، ثم يلقون ذوي المال بالبشر والإكرام ، والتلطّف في المقال ويغشّون أبواب الملوك على صفة التهاني بالأعياد ، وبما يأتي من الأولاد وبالأوبة من الأسفار ، والسلامة من الأخطار ، ويظهرون الكفاية والغنى ويجعلون الدّين سلما إلى الدنيا ، وأكثر أغراضهم ان تودع عندهم الأموال ، أو تسند إليهم الوصاية على الأيتام ، وتبجّلهم العوام ، وتقبل شهادتهم الحكّام ، وتندبهم الملوك إلى الأمانات ، والأشراف على المستغلّات . وهؤلاء شرّ من اللصوص والقطّاع والمشهورين بالعيث والفساد . وذلك إنّ شهرة هؤلاء بالشرّ تدعو الناس إلى الاحتراس منهم ، وتشبه هؤلاء بأهل الخير يدعو إلى الاغترار بهم وقد قيل : « إنّ الرّياء هو الشرك الأكبر » « 1 » .
هامش
( 1 ) قلت : الذي في كتب السّنّة : « الرّياء الشرك الأصغر » رواه أحمد في « المسند » ( 5 / 482 ) وانظر « كشف الخفاء » رقم ( 1401 ) .
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 71 | جعفر بن علي الدمشقي / محمود الأرناؤوط