تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أشتري البضاعة الفلانية التي قد استغني فيها فلان وفلان وسيقل جلبها ويعدم عدما كثيرا فإنّي قد أخبرت أنّ القوم الفلانيين قد وقع بينهم وبين بني فلان في الطريق المسلوك إليها الشرّ والقوافل من البلد الفلاني قد جرت العادة بوصولها في كلّ سنة لطلبها وسيزيد سعرها مثل ما جرى من حالها في العام الماضي وإن لم أبادر بشرائها سبقني إلى ذلك غيري وفاز بها دوني مع ما قد بلغني أن ليس في المخازن منها إلّا اليسير ولا عند الجلّابين إلّا الحقير . فيشتري ما يقدر عليه منها ثم يقعد ينتظر ما وعده أمله فإن أمنت الطريق المسلوك إليها وتواصل حملها اغتمّ وحزن وإن بارت ونقص سعرها ندم وسدم . وإن تأخّر من جرت العادة بوصوله لطلبها أدركته الكآبة وإن ظهر له أنّ في المخازن كثيرا منها حزن . ودواء ذلك أن يكرّر على باله ويشعر خاطره أنّه يشتري البضاعة بتقدير ويعلم أنّه لا ينتظر بها أحدا من خلق اللّه عزّ وجلّ ولا يهمّه مجيئه ولا تأخّره ، فأمّا إذا ربح الجلّابون في بضاعة فهم يحملون أنفسهم على عظيم الأخطار ولا تضرّهم المخاوف في الطرقات ويكتسبون في سائر الأحوال من الحقائر وغيرها . وليعلم أنّ نفاق البضاعة وغلاءها من سعادتها ورخصها وكسادها من منحستها فالخزان إنّما يجب أن يأخذ البضاعة في حال كسادها ورخصها ، ثم يتربّص بها إلى حين زوال المنحسة عنها وعودة السعادة إليها ، فإن أخذ البضاعة في حال نفاقها وغلائها ثم تربّص بها زوال ذلك ناقض غرضه من غير أن يشعر وقد يمكن أن يزول تعذّر البضاعة في مدّة قريبة أو بعيدة فيقرّر في وهمه وضميره التربّص بها مدّة طويلة لئلّا يكربه الانتظار ويمرضه ويقلقه . وممّا يجب على الخزّان تأمّله أحوال السلطان الذي هو في كنفه وقوّة