التاجر المغرور والسخين العين إنفاقه لطمعه أنّه من الربح وأنّ رأس المال محفوظ ولا يدري أنّه وذلك ينفقان منه حتى يلتقيا على الوسط ثم يحتجّ عليه ببعض الآفات والشوائب فإن لزّه صاحب المال وأكّد في الطلب قابحه وكاشفه وبرطل من جملة المال جهات تحميه وتدفع عنه ثم يبكي إليهم ويشتكي ويقول : هذا راباني وافقرني واستخدمني وأكل كدّي وما أعطاني شيئا ، ويريد أن يخسّرني ويهلكني ، فإنّ روعي صاحب المال اكتتب له عليه حجّة ثم لا يستوفيها إلّا في الآخرة بين يدي اللّه عزّ وجلّ . وإن هو لم يأمنه وعوّل على أن يكون القبض بيده والمتاع مخزونا عنده واطأ عليه البائعين والمشترين وحصل لنفسه وعمل على ما يفوز به ، فإنّ حال سعر المشتري إلى النفاق وحصل لصاحب المال أدنى ربح ولو كان يسيرا حقيرا تبجّح بذلك واعتدّ به عليه وأوهمه أنّ مفاتيح الأرزاق بيده . وإن كسد ورخص أحال على الأقدار وقال : ليس لي علم بالغيب ولا في يد أحد من الأمر شيء ، وما أردت إلّا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت .
واعلم يا أخي - وفّقك اللّه - أنّ شرّا من هؤلاء المطمعين وأشدّ منهم غائلة القوم الذين يتعرّضون لصنعة الكيمياء وهم الطمّاعون المطمعون في عمل الذهب والفضّة من غير معدنيهما ، فيجب على كلّ عاقل من الناس الحذر من التقرّب إليهم والاستماع لشيء من حديثهم أبدا واللّه يكفي كلّ مسلم أمرهم إن شاء اللّه .
فصل في التحرّز من المبرطخين
اعلم أنّ المبرطخين من شرّ الخونة والناس بهم أكثر اغترارا وذلك أنّ صاحب المال إذا ندب أحدهم لشراء حاجة سارع فيها واحتاط في جودتها