تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
رجع إلى الرقعة فنظر الفرق بين سعره في هذه وسعره في تلك البلدة وأضاف إليه ما يحتاج من المؤن التي تلزم إلى حين الوصول ثم يضيف إلى ثبت الأسعار ثبتا بمكوس البضائع فإن مكوسها تختلف في سائر البلدان ثم يميّز الفائدة وكذلك في جميعها . ويجب عليه إذا كان لا مندوحة له عن الشراء أو تقديم العودة في مدّة قريبة ورأى الشيء الذي يوافقه ويصلح له ويتيسّر له شراؤه أن يأخذ منه حاجته لأنّه لا يأمن أن يضغطه السفر ويتّفق له من يزاحمه فيخرج عن حدّه لا سيّما إذا علم أنّ في ذلك الموضع من المسافرين إلى البلد الذي يقصده كثيرا منهم وتلك البضاعة ممّا تصلح لهم ولم يتيسّر لهم الثمن إمّا لتربّصهم ببضائعهم بسبب الحرص على الزيادة أو لأنّها لم تنض من جهة المشترين والوكلاء ويجب على الرّكّاض أيضا إذا دخل بلدة لم يعرفها أن يكون قد تقصّى عن الوكيل المأمون والموضع الحريز وما شاكل هذا المعنى خوفا أن يقع مع مطول أو مدولب قد أشفى على الإفلاس فيغرق وهو لا يعرف .

فصل فيما يلزم ثالث التّجّار وهو المجهّز

اعلم يا أخي - وفّقك اللّه عزّ وجلّ - أنّ قانون المجهّز أن ينصب له في الموضع الذي يجهز إليه من يقبض البضائع التي يصدّرها إليه ويتولّى هذا القابض بيعها وشراء الأعواض عنها ويكون ثقة أمينا مأمونا موسرا قد نصب نفسه للتجارة مع خبرة بها فيكون الحمل إليه وهو المتولّي للبيع وله حصّة في الربح في كلّ ما يبيعه أو يشتريه وإن كسد شيء من السلع ورأى خزنها وأنفذ إليه ما قدم الاحتياط في شرائه وحصله قبل الموسم وتمكّن