أتمّ الاحتياط فيوفّر كيلها إن كانت ممّا يكال ووزنها إن كانت ممّا يوزن وذرعها إن كانت ممّا يقاس ، ثم وضع من أصل ثمنها شيئا فقام به من عنده حتى يظهر لصاحب المال أنّه شهم عظيم واسترخاصه لما يبتاعه برسمه ونصحه وثقته وأمانته ونجح مساعيه ويستغش خدمه وثقاته وكذلك إنّ ندبه لبيع شيء استجاد النقد وأضاف إليه من عنده ما يرجّح به الوزن وكذلك إنّ ندبه لاستخراج أو تخريج ولا يزال هذا دأبه حتى يقرب من قلبه ويحبّه ويسكن إليه ويعوّل في الكثير عليه فيفوز به ويستقطعه .
فصل في التحرّز من الممخرقين المموّهين
أمّا هؤلاء الممخرقون المموّهون فإنّهم يتعرّضون لذوي الأموال الكثيرة الواسعة تعرّض الأكفّاء ويظهرون الكفاية والاستغناء ويباسطونهم مباسطة الأصدقاء ويعتمدون جودة اللباس ويستعملون كثيرا من الطيب ، ثم إنّ أحدهم بعد ذلك يذكر لصاحب المال الواسع أنّه ربح الأرباح العظيمة فيما يعانيه ويوهمه بذلك ليصل إليه على غرّة ولا يزال ذلك دأبه حتى يستقرّ في نفس صاحب المال أنّه يكسب في كلّ سنة الجمل الكثيرة من المال ولا يبالي كيف أنفق وأكل وشرب وجدّد وتغنّى فتشره نفسه لذلك فيقول له على سبيل المداعبة والمجون ، « يا أبا فلان أنت تريد الدنيا كلّها لك لم لا تشركنا في متاجرك هذه وما تجده من الأرباح الكثيرة » فيقول له : أنت جبان عن إخراج الدينار وتظنّ أنّك إن أخرجته خطف ولا تدري أنّه كالبازيّ إن أرسلته أكل وأطعمك وإن أمسكته لم يصد شيئا واحتجت أن تطعمه وإلّا مات ، وكذلك الدينار إن أمسكته لم تكسب شيئا واحتجت إلى أن تنفق منه فيقول له : الأمر واللّه كما قلت ولو أشرت عليّ بشيء لم أخالفك ، فيقول الممخرق المموّه : واللّه لو كان عندي علم أنّك تنشط لما هذه سبيله لكنت فعلت معك خيرا كثيرا وكان انضاف إلى