تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أحوال هذه السنة الدالّة على خصبها يرى أنّ ذلك سبب لاتّضاع أسعارها فبادر ببيع غلّاتك التي في عملك آخذا من كلّ سوق بحظّ ، متناولا من كلّ سعر بقسط ، واكتب بما تبيعه في أوقاته مفصّلا صفاته وأسعاره ونواحيه وأسماء تجّاره وما منه معجل الثمن ومنجمه ، واعلم أنّ أمير المؤمنين يراعي ما يرد منك في هذا الأمر ويتوقّعه إن شاء اللّه . ويجب على الخزّان إذا استقرّ في نفسه وصحّ في عزمه أن يشتري بضاعة بنقد مئتي دينار مثلا أن يختصر ويقسم هذا الشراء فيجعله في أربع دفعات وبين كلّ شرية إلى الأخرى خمسة عشر يوما فيكون استكمال شراء تلك البضاعة في مدّة شهرين فإنّه لا يخلو الشيء المشترى إمّا أن يغلو وإمّا أن يرخص أو يثبت على حالة واحدة ، فإذا اشترى البعض وزاد سعره فقد عرف توجّه النفع وتيسّر الفائدة ووجب أن يستبشر بذلك إن كان ممّن يقنع ويرى أنّ الأخذ بالحزم أفضل من غنيمة الخطر وإنّ رخص فرح من جهتين : إحداهما السلامة من تفاوت السعر في شراء الجملة . والثاني التمكّن من شراء المسترخص الجيّد ، وإن بقي على حال واحدة لم يزد ولم ينقص يزدد بصيرة في قبض ما يشتريه ويخزنه فإنّه لا يكاد فيما يهجم على شرائه في دفعة واحدة أن يسلم الإنسان أن تتبّع نفسه منه شيئا أهمله وتتطلّع إلى استدراكه ولذلك تقع المخاصمات والمحاكمات كثيرا في هذا الفنّ ويجب على الخزان أيضا اعتماد أشياء إن غفل عنها وعن أحكامها فهو في غموم وأحزان وهموم متّصلة مدّة حياته لا يصفو له معها التذاذ بحياة ولا يهنأ بعيش وذلك أنّ المقادير قد تأتي بما لا يخطر ببال وهي على الأمر الأكثر تأتي بخلاف المراد فإذا أطاع الرجل حرصه وركب طمعه وسامر أمانيه ، فقال :
الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها — صفحة 64 | جعفر بن علي الدمشقي / محمود الأرناؤوط