ومشتريا » « 1 » .
ومن أمثال العامّة قولهم : « الدّهن يبيع الهريسة » « 2 » .
فصل في ذكر محاسن التجارة
التجارة إذا ميّزت من جميع المعايش كلّها وجدتها أفضل وأسعد للناس في الدنيا والتاجر موسع عليه وله مروءة ، ومن نبل التاجر أن يكون في ملكه ألوف كثيرة ولا يضرّه أن يكون ثوبه مقاربا فالذي يتصرّف مع السلطان لعلّه تقصر يده في بعض الأوقات عن نفقته وهو مع ذلك محتاج إلى صقل ثوبه وعمامته وجمال دابته وتنظيف عدّتها وسرجها ولجامها وغلامه ، فإن كان جنديّا فمؤنته أغلظ وعيشه أنكد وهو عند الناس ظالم وإن أنصفهم ومبغض وإن تحبّب إليهم ومكروه الجوار وإن أحسن جواره .
وممّا لم يسمع من أحد قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « ما أملق تاجر صدوق » « 3 » إلّا أنّ التجارة مع ما ذكرته من فضلها مبينة على الشدّة والمصارفة والنظر في الحقير والمضايقة في الطفيف ومتى لم يكن التاجر عندهم هكذا كان معيبا .
هامش
( 1 ) في معناه ما ذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 4 / 152 ) وعزاه لابن راهويه ، و ( 4 / 153 ) وعزاه لابن راهويه أيضا ، وقال الحافظ ابن حجر : وكلاهما مرسل فاعتضد كل منهما بالآخر لاختلاف المخرّجين .
( 2 ) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر والمراجع .
( 3 ) ذكر السّيوطي في « جمع الجوامع » ( 2 / 475 ) ( مخطوط ) كما في « موسوعة أطراف الحديث النبوي » ( 9 / 56 ) .