فقال له هل : ربحت قطّ في شيء اشتريته وتجاسرت به ربحا سررت به ؟
فقال : ما أذكر أنّه اتّفق لي ذلك إلّا في القرض ، قال : فالزم القرض فلزمه فاستغنى وأثرى وحسنت حاله ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من بورك له في شيء فليلزمه » « 1 » .
ويجب على التاجر أن يعتمد المسامحة في البيع فإنّها أحد أبواب المعيشة ومجلبة للرزق وذلك بأن يقرّر التاجر في نفسه أنّه إذا ربح دينارا واحدا مثلا كان نصفه موقوفا على المسامحة إمّا في وزن أو نقد أو هبة لواسطة أو حطيطة إن سأل المشتري فيها فإنّ المشتري إنّما باله وذهنه مصروف إلى ذلك فإن كان التاجر شرها وقال في نفسه قد فرّطت في البيع بربح دينار ولو كنت شددت لكان أربحني دينارا وربّما لأنّه راغب في الشراء ولكن الرأي الآن أن استوفى في الوزن جدّا واستخرجه راجحا واستجيد النقد وأتحكّم فيه ولا أدفع لسمسار ولا لواسطة شيئا فإذا حدّثته نفسه بذلك وفعله وقع الاختلاف إذ كانت الضمائر متباينة وانصرف المشتري عنه ففاته الجميع وعاد يمنّي نفسه بأن يرجع إليه فانتقل من حاصل إلى مأمول وليس كان مثل يكون ، إلّا في رفع الأسماء ونصب الأخبار على ما قرّره النحويّون .
وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « السماح رباح » « 2 » .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « رحم اللّه رجلا سمحا قاضيا ومقتضيا بائعا
هامش
( 1 ) قطعة من حديث ذكره ابن تيمية في « الأحاديث الموضوعة » ص ( 36 ) فانظره هناك مع تعليقنا عليه .
( 2 ) رواه القضاعي في « مسند الشهاب » ( 1 / 48 ) من حديث عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ولفظه بتمامه : « السّماح رباح والعسر شؤم » وانظر التعليق عليه .